الشيخ الطوسي

228

تلخيص الشافي

بالقرآن ولا ظاهرة لكل من ظهرت له خلافة هارون ، فأراد النبي صلى اللّه عليه وآله أن يوجب له الإمامة بالأمر الواضح الجلي الذي يشهد به القرآن ، ولا تعترض فيه الشبهات . على أن ( يوشع بن نون ) لم يكن خليفة لموسى عليه السّلام بعده فيما يقتضي الإمامة ، وإنما كان نبيا بعده ، مؤديا لشرعه . وخلافته - فيما يتعلق بالإمامة - كانت في ولد هارون عليه السّلام . وليس للمخالف أن يقول : ان حصول الإمامة في ولد هارون غير معلوم من طريق يقطع عليه ، لأن المرجع فيه إلى أخبار الآحاد أو قول اليهود الذي لا حجة فيه . وليس هكذا حكم نبوة ( يوشع بن نون ) لأنه لا خلاف بين المسلمين في أنه كان نبيا بعد موسى عليه السّلام . لأنا نقول له : اعمل على أن الأمر كما ذكرت ، أليس - وان علمنا بنبوة يوشع بعد موسى - فانا غير عالمين بأن الإمامة كانت إليه وأنه كان المتولي لما تقوم به الأئمة ؟ فلا بد من : ( نعم ) فنقول له : فهذا القدر كاف في ابطال سؤالكم ، لأنا - وان لم نعلم أن الإمامة كانت في ولد هارون بعد موسى عليه السّلام فلم يعلم - أيضا - أنها كانت إلى يوشع بن نون ، مضافة إلى النبوة ، فكيف يقال لنا : إن النبي صلى اللّه عليه وآله لو أراد الإمامة ، لقال « أنت مني بمنزلة يوشع ابن نون » ؟ . فان قيل : أليس هارون لو بقي بعد موسى لكانت منزلته التي تثبت له هي التي كانت ثابتة له في حياة موسى ، ولم تتجدد له منزلة ؟ فيجب - على هذا - أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام لو بقي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله أن لا تتجدد له منزلة ، لم تكن حاصلة له في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله - وقد علمنا أنه لم يكن إماما في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله - فيجب أن لا يكون إماما بعده ، لأنه لو ثبتت له الخلافة بعده ، لكان قد تجددت له منزلة لم تكن حاصلة له . وليست هذه منزلة