الشيخ الطوسي
226
تلخيص الشافي
ذكرتموه . وبعد ، فلو أراد بهذا الخبر الإمامة ، لكان يشبه منزلته بمنزلة ( يوشع ) من موسى لأنه هو الذي حصلت له الخلافة من بعد موته . قيل له : أمّا ما ذكرت - من اقتضاء الخبر لنفي الإمامة من حيث لم يكن هارون إماما يعد وفاة موسى وجعله : أنه لم يكن بهذه الصفة ( منزلة ) - فبعيد عن الصواب ، لأن هارون - وان لم يكن خليفة لموسى بعد وفاته ، فقد دلّلنا على أنه لو بقي لخلفه في أمّته ، وان هذه المنزلة - وان كانت مقدرة - يصح أن تعدّ في منازله ، وان المقدر لو تسامحنا أنه لا يوصف بالمنزلة - لكان لا بد من أن يوصف ما هو عليه من استحقاق الخلافة بأنه ( منزلة ) لأن التقدير - وان كان في نفس الخلافة - بعده ، فليس هو في استحقاقها وما يقتضي وجوبها وإذا ثبت ذلك ، فالواجب - فيمن شبهت حاله بحاله وجعل له مثل منزلته - إذا بقي إلى بعد الوفاة - أن تجب له الخلافة ، ولا يقدح في ثبوتها له : أنها لم تثبت لهارون بعد الوفاة . ولو كان ما ذكره صحيحا ، لوجب - فيمن قال لوكيله : اعط فلانا في كل شهر - إذا حضرك - دينارا ، ثم قال : - في الحال أو بعدها بمدة - وأنزل عمروا منزلته . ثم قدرنا أن المذكور الأول لم يحضر المأمور بعطيته ، ولم يقبض ما جعله له من الدينار - أن يجعل الوكيل - ان كان الأمر على ما ادعاه الخصم - تأخر المذكور الأول طريقا إلى حرمان الثاني العطية ، وأن يقول له : إذا كنت إنما أنزلت منزلة فلان ، وفلان لم تحصل له عطية ، فيجب أن لا يكون لك أيضا . وفي علمنا - بأنه ليس للوكيل ولا غيره منع ما ذكرنا حاله ، ولا أن يعتل في حرمانه بمثل علة السائل - دليل على بطلان هذه الشبهة . على أن النفي وما يجري مجراه لا يصح وصفه بأنه ( منزلة ) وان صح وصف المقدر الجاري مجرى الاثبات بذلك إذا كان سبب استحقاقه ووقوعه ثابتا . ألا ترى : أنه لا يصح أن يقول أحدنا : فلان مني