الشيخ الطوسي
193
تلخيص الشافي
فلم يبق إلا القسم الرابع ، الذي كان حاصلا له صلى اللّه عليه وآله ، ويجب أن يريده وهو الأولى بتدبير الأمّة وأمرهم ونهيهم . وقد دلّلنا على أن من كان بهذه الصفة فهو الامام المفترض الطاعة . ودلّلنا - أيضا - فيما تقدم - على أن من جملة أقسام ( مولى ) ( الأولى ) . فليس لأحد أن يعترض بذلك . وليس له - أيضا - أن يقول : قد ادعيتم - في صدر الاستدلال - : أن النبي صلى اللّه عليه وآله أوجب أمرا كان له ، وليس يجب ما ادعيتموه . بل لا يمتنع أن يريد بقوله : « فمن كنت مولاه » يرجع إلى وجوب الطاعة . ويريد بقوله : « فعلي مولاه » أمرا آخر لم يكن عليه ، ولا يتعلق بما تقدم ، لأنا لا نفتقر - في هذه الطريقة - إلى أن نثبت أن النبي صلى اللّه عليه وآله لا بد أن يوجب بلفظة ( مولى ) - على كل حال - أحد ما تحتمله اللغة من الأقسام . وقد علمنا بطلان إيجابه لما عدا الإمامة من سائر الأقسام بما تقدم ذكره ، فوجب أن يكون المراد به هو الإمامة ، وإلا فلا فائدة في الكلام . [ الاشكال بأن المراد الموالاة على الظاهر والباطن دون الإمامة والجواب عنه ] فان قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد بالخبر : الموالاة له على الظاهر والباطن ، وهذا يجوز أن يكون مرادا له لأنه أعظم من الإمامة وأجل منها . يقال له : لا يخلو ما ذكرتموه : - من حمل الكلام على ايجاب الموالاة مع القطع على الباطن - من أن تسندوه إلى ما تقتضيه لفظة ( مولى ) ووضعها في اللغة أو في عرف الشريعة ، أو إلى اطلاق الكلام من غير تقييد بوقت وتخصيص بحال أو إلى أن ما أوجبه عليه السّلام يجب أن يكون مثلما وجب له . وإذا كان الواجب له هو الموالاة على هذا الوجه وجب مثله فيما أوجبه . فان أريد به الأول فهو ظاهر الفساد ، لأن من المعلوم أن لفظة ( مولى ) لا تفيد ذلك في اللغة ولا في الشريعة وانها إنما تفيد في جملة ما يحتمله من الأقسام - تولي النصرة والمحبة من غير تعلق بالقطع على الباطن ، أو عموم سائر الأوقات