الشيخ الطوسي
194
تلخيص الشافي
ولو كانت فائدتها ما ادعاه السائل ، لوجب أن لا يكون - في الحال - أحد مواليا لغيره على الحقيقة ، إلا أن يكون ذلك الغير نبيا أو إماما معصوما . وفي ما علمناه - باجراء هذه اللفظة حقيقة في المؤمنين وكل من تولّى نصرة غيره وان لم يكن قاطعا على باطنه - دليل على أن فائدتها ما ذكرناه دون غيره . وان أريد الثاني ، فغير واجب أن يقطع على عموم القول بجميع الأوقات من حيث لم يقيد بوقت ، لأنه كما لم يكن في اللفظ تخصيص لوقت بعينه فكذلك ليس فيه ذكر استيعاب الأوقات وادعاء أحد الأمرين - لفقد خلافه من اللفظ - كادعاء الآخر لمثل هذه العلة . وقد بيّنا - فيما مضى من الكتاب - أن حمل الكلام على سائر الأوقات والقول على سائر محتملاته ، لفقد ما يقتضي التخصيص - غير صحيح . وقد قال اللّه تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » « 1 » ولم يخصص وقتا من وقت ، كما لا تخصيص - في ظاهر الخبر - ولم يقل أحد : إنه تعالى أوجب بالآية موالاة المؤمنين على الباطن والظاهر وفي كل حال . بل الذي قاله جميع المسلمين : إنه تعالى أوجب بالآية موالاة لمؤمنين على الظاهر ، وفي الأحوال التي يظهر منهم فيها الايمان ، وبما يقتضي الموالاة ، فلا ينكر أن يكون ما أوجب من الموالاة في خبر الغدير جاريا هذا المجرى . وليس لأحد أن يقول : متى حملنا ما أوجب من الموالاة في الخبر على الظاهر دون الباطن ، لم نجعله مقيدا ، لأن وجوب هذه الولاية لجميع المؤمنين معلوم قبل الخبر ، فيجب أن يكون المراد ما ذكرناه من الموالاة المخصوصة وذلك : إن الذي ذكره يوجب العدول عن حمله على الموالاة جملة ، لأنه ليس هو - بأن يقترح اضافته إلى الموالاة المطلقة التي يتحملها اللفظ وزيادة فيها لتحصل للخبر فائدة - أولى ممن أضاف إلى الموالاة ما نذهب إليه : من ايجاب
--> ( 1 ) التوبة : 71