الشيخ الطوسي

192

تلخيص الشافي

أن كل أحد يعلم من دينه وجوب تولّي المؤمنين ونصرتهم . وقد نطق الكتاب به . وليس يحسن أن يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال ، ويعلمهم ما هم مضطرون إليه من دينه وكذلك هم يعلمون أن ولاء المعتق لبني العم - قبل الشريعة وبعدها - وقول عمر بن الخطاب في الحال - على ما تظاهرت به الرواية - لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » يبطل أن يكون المراد : ولاء العتق . وبمثل ما ذكرناه - في ابطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو ايجاب النصرة في الدين - استبعد أن يريد صلى اللّه عليه وآله قسم ابن العم ، لأن خلو الكلام من فائدة - متى حمل على أحد الأمرين - كخلوّه منها إذا حمل على الآخر .

--> ( 1 ) اخرجه البغدادي في تاريخ بغداد 8 / 290 ، والنيسابوري في فضائل الصحابة ، والخوارزمي في المناقب / 93 تبريز ، والبيهقي في الاعتقاد / 182 ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى / 67 ، والزرندي في نظم درر السمطين / 109 والمقريزي في الخطط / 230 ، وابن الصباغ في الفصول المهمة / 23 ، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح / 565 ، والسمهودي في وفاء الوفاء 2 / 173 ، والقندوزي في ينابيع المودة ط إسلامبول / 206 . قال ابن الجوزي في تذكرة الخواص / 36 ط إيران : « . . . وذكر أبو حامد الغزالي في كتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) الفاظا تشبه هذا فقال : قال رسول اللّه ( ص ) لعلي ( ع ) يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقال عمر بن الخطاب : « بخ بخ ، يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » قال : وهذا تسليم ورضاء وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى حبا للرئاسة ، وعقد البنود ، وخفقان الرايات ، وازدحام الخيول في فتح الأمصار وامر الخلافة ونهيها . فحملهم على الخلاف . فنبذوه وراء ظهورهم . واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون . . »