الشيخ الطوسي

188

تلخيص الشافي

غير التقرير على فرض طاعته بل يكون المراد بذلك : التقرير على نبوته ، أو على كونه أرأف بنا وأشفق علينا ، لأن من حقيقة لفظة ( أولى ) أن يفيد صفة له نشاركه فيها ، ويفضل علينا فيها . وهذا غير موجود في فرض الطاعة وهو موجود في النبوة ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله يبيّن الشرع ، ونقوم نحن بما يبينه ، فنكون مشاركين له . وكذلك نشفق عليه نحن ، لكنه يكون أشفق علينا وأرأف بنا . قيل له : لا أحد ممن تكلم في معنى هذا الخبر خالف في أن يكون المراد بقوله : « ألست أولى بكم » التقرير على فرض الطاعة ، بل كلهم قالوا : إنه مطابق لقوله : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » « 1 » وذكر أن المراد به - في الموضعين معا - التقرير بفرض الطاعة ، وهذا السؤال يسقط هذا القدر . على أن كونه ممن يبيّن الشرع أحد ما تجب فرض طاعته فيه ، وان كان بذلك يدخل في أن يكون مشاركا لنا ، فبأن يكون بكونه مفترض الطاعة - بالإطلاق وعلى كل وجه مشاركا لنا أولى وأحرى . ثم الذي ذكرناه : من كوننا مشاركين له من حيث نقوم بما بيّنه - غير صحيح ، لأن الصفتين مختلفتان ، ألا ترى : أن صفته : هي كونه مبينا لنا . وصفتنا : كوننا قائمين بما بيّنه . وهما مختلفان - كما ترى - وإنما تبتغي المشاركة في صفة واحدة ، على أنه إن جاز أن تقع بما ذكره المشاركة جاز لنا أن نقول مثل ذلك في فرض الطاعة بأن نقول : إنه يأمر ، ونمتثل نحن ، فتقع المشاركة من هذا الوجه . فامّا الاشفاق والرأفة ، فليس يجوز أن يكون عليه السّلام أشفق علينا وأرحم بنا ، بالإطلاق وفي كل أمر وحال ، بل لا بد من أن نقيد ذلك بما يرجع إلى الدين ، فإذا قيد به ، فقد عاد الأمر إلى فرض الطاعة ، لأنه لا يكون بهذه الصفة إلا

--> ( 1 ) الأحزاب : 6