الشيخ الطوسي
185
تلخيص الشافي
ما آمركم بطاعتي فيه . وهذه عادة الحكماء - فيما يلزمونه من تجب عليه طاعتهم ، فافترق الأمران وبطل أن يجعل حكمهما واحدا . قيل له : لو كان الأمر على ما ذكرت ، لوجب أن يكون متى حصلت في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته - وإن قلّت - وتعلق بين المعطوف والمعطوف عليه - أن يحسن ما حكمنا بقبحه ووافقتنا عليه . ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة ، فقال : ألستم تعرفون صديقي زيدا - الذي ابتعت منه عبدي فلانا ، الذي صفته كذا ، وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة - ثم قال - عقيب قوله - : « فاشهدوا أني قد وهبت له عبدي » أو « رددت عليه عبدي » لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد الذي سماه وعيّنه في صدر الكلام . وإن كان متى لم برد ذلك ، يصح أن تحصل - فيما قدمه - فائدة ، ولبعض كلامه تعلق ببعض ، لأنه لا يمتنع أن يريد بما قدّمه من ذكر العبد تعريف الصديق ويكون وجه التعلق بين الكلامين : أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه فاشهدوا - أيضا - بكذا . وهو لو صرح بما قدرناه حتى يقول بعد المقدمة : فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت قد ملكته - ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره - لحسن وكان وجه حسنه ما ذكرناه فثبت أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على غير معنى الأول - مع احتماله له - خلاف ما ادعاه السائل ، وانه الذي ذهبنا إليه . فأمّا الدليل على أن لفظة ( أولى ) تفيد معنى الإمامة : فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به وتصريفه ، وينفذ فيه أمره ونهيه . ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بالميراث من كثير من أقاربه ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى بعبده . ومرادهم - في جميع ذلك - ما ذكرناه . ولا