الشيخ الطوسي

186

تلخيص الشافي

خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ المراد به أنه أولى بتدبيرهم ، والقيام بأمرهم من حيث وجبت طاعته عليهم ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد منهم إلا من كان إماما لهم ، مفترض الطاعة عليهم . [ اثبات ان المراد من كلمة ( مولى ) الأولى في التدبير والإدارة لا التعظيم والتبجيل ] فان قالوا : اعملوا على أن المراد بلفظ ( مولى ) ما تقدم من معنى ( أولى ) من أين لكم : أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم ، دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه أو يعظموه أو يفضّلوه ، لأنه ليس ؟ ؟ ؟ يكون أولى بذواتهم ، بل بحال لهم وأمر يرجع إليهم ، فأي فرق - في ظاهر اللفظ أو معناه - بين أن يريد : بما يرجع إليهم تدبيرهم وتصديقهم ، وبين أن يريد أحد ما ذكرناه قيل لهم : سؤالكم يبطل من وجهين : أحدهما - أن الظاهر من قول القائل : فلان أولى بفلان : أنه أولى بتدبيره ، وأحق بأن يأمره وينهاه ، فإذا انضاف إلى ذلك القول : بأنه أولى به من نفسه ، زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه . ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه تحقق بالتدبير ، واختصاص بالأمر والنهي كاستعمالهم لها في السلطان ورعيته ، والوالد وولده ، والسيد وعبده ، وان جاز أن يستعملوها مقيدة في غير هذا المعنى إذا قالوا : فلان أولى بمحبة فلان ، أو بنصرته ، أو بكذا وكذا منه . إلا أن مع الاطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الأول وكذلك نجدهم يمتنعون من أن يقولوا - في المؤمنين - : إن بعضهم أولى ببعض من أنفسهم ويريدون فيما يرجع إلى المحبة والنصرة ، وما أشبههما ، ولا يمتنعون من القول : بأن النبي أو الامام أو من اعتقدنا أن له فرض طاعة عليهم أولى بهم من أنفسهم ، ويريدون : انه أحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم . والوجه الآخر - أنه إذا ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أراد بما قدّمه - من كونه