الشيخ الطوسي
184
تلخيص الشافي
تكررت فيه لفظة ( عبدي ) غير موصوفة على سبيل الاختصار ، بعد أن تقدمت موصوفة - وخبر الغدير لم تتكرر فيه لفظة واحدة ، وإنما وردت لفظة ( مولى ) فادعيتم : أنها تقوم مقام ( أولى ) المتقدم ؟ قيل له : إنك لم تفهم موقع التشبيه بين المثال وخبر الغدير ، وكيفية الاستشهاد به ، لأن لفظة ( عبدي ) - وان كانت متكررة فيه - فإنها لما وردت أولا - موصوفة بفلان - جرت مجرى التفسير المصرّح الذي هو ما تضمنته المقدمة في خبر الغدير من لفظ ( أولى ) ثم لما وردت - من بعد - غير موصوفة ، حصل منها احتمال واشتباه لم يكن في ( الأولى ) فصارت كأنها لفظة أخرى تحتمل ما تقدم ، وتحتمل غيره . وجرت مجرى لفظة ( مولى ) من خبر الغدير في احتمالها ، لما تقدم ولغيره . على أنا لو جعلنا - مكان قوله : « فاشهدوا أن عبدي حرّ » : « اشهدوا أن غلامي أو مملوكي حرّ » لزالت الشبهة في مطابقة المثال للخبر ، وان كان لا فرق - في الحقيقة بين لفظة ( عبدي ) إذا تكررت وبين ما يقوم مقامها في الألفاظ - في المعنى الذي قصدناه . فان قال : ما تنكرون من أن يكون إنما قبح أن يريد القائل الذي حكيتم قوله بلفظة ( عبدي ) الثانية أو التي يقوم مقامها من عدا المذكور الأول الذي قرر بمعرفته من حيث تكون المقدمة ، إذا أراد ذلك لا معنى لها ولا فائدة فيها ، ولأنه - أيضا - لا تعلق لها بما عطف عليها بالفاء التي تقتضي التعلق بين الكلامين . وليس هذا في خبر الغدير ، لأنه إذا لم يرد بلفظة ( مولى ) ( أولى ) وأراد أحد ما يحتمله من الأقسام ، لم تخرج المقدمة من أن تكون مقيدة ومتعلقة بالكلام الثاني ، لأنها تفيد التذكير بوجوب الطاعة وأخذ الاقرار بها ليتأكد لزوم ما يوجبه في الكلام الثاني لهم ، ويصير معنى الكلام : إذا كنت أولى بكم ، وكانت طاعتي واجبة عليكم ، فافعلوا كذا وكذا ، فإنه من جملة