الشيخ الطوسي
172
تلخيص الشافي
[ الجواب عن ذلك ] قيل : أول ما نقوله : أنه لا معتبر - في باب الاجماع - بشذوذ كل شاذ عنه ، بل الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قول مثله في الاجماع ثم يعلم أن الاجماع لم يتقدم خلافه ، وابن أبي داود والجاحظ لو صرّحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرنا ، خصوصا من تقدم الاجماع الذي لا شبهة فيه ، وفقد الخلاف منهما ثم تأخره عنهما - على أنه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنما أنكر كون المسجد الذي ب ( غدير خم ) متقدما . وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر والتبرّي مما قرنه به محمد بن جرير الطبري « 1 »
--> ( 1 ) بهذا الاسم ، والنسبة ، وكنية ( أبى جعفر ) أيضا تشترك شخصيتان لامعتان في التاريخ : إحداهما من مفاخر السنة ، والثانية من مفاخر الشيعة . ويقصد المصنف في المتن الشخصية الأولى - بحكم المناسبة - وهو : محمد بن جرير بن يزيد الطبري المحدث ، المؤرخ ، المفسر ، الإمام الحافظ ( 234 - 310 ) . ولد في « آمل طبرستان » ونشأ وتوطن في بغداد ، وتوفي ودفن فيها . جمع من العلوم الكثيرة ، وصنف في كثير منها ما لم يتسن لأحد غيره من معاصريه ، قال ابن خلكان في الوفيات : « . . . كان إماما في فنون كثيرة : من التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك . وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله ، وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدا . . . » ويحكى عن محمد بن خزيمة أنه قال : « . . . ما اعلم على أديم الأرض اعلم منه ، وكان - على ما يحكى عنه - مجتهدا حر الفكر ، صريح القول ، إذا اعتقد امرا جاهر به فكثر اخصامه من العامة . . . » وقال أبو محمد الفرغاني : « ان قوما من تلامذة محمد بن جرير حسبوا لأبى جعفر منذ بلغ الحلم إلى أن مات - ثم قسموا على تلك المدة أوراق مصنفاته ، فصار لكل يوم اربع عشرة ورقة » . من مؤلفاته الشهيرة : تاريخه الكبير ، وتفسيره الجليل ، واختلاف الفقهاء والمسترشد . والقراءات . وكتاب الولاية في طرق حديث الغدير - قال الذهبي