الشيخ الطوسي
173
تلخيص الشافي
والجاحظ - أيضا - لم يتجاسر على التصريح بدفع الخبر ، وإنما طعن في بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه . ولو صرحا - وأمثالهما - بالخلاف لم يكن ذلك قادحا ، لما قدمناه . فأمّا الخوارج ، فما يقدر أحد أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله . وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة - وهي خالية مما ادعي - والظاهر من أقوالهم حملهم الخبر على التفضيل أو ما جرى مجراه : من تأويل مخالفي الشيعة . وإنما آنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم - فيما بعد - من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله ومناقبه . وقد أبعد هذا المدعي غاية البعد ، لأن انحراف الخوارج إنما كان بعد التحكيم ، للسبب المعروف وإلا فاعتقادهم لامامة أمير المؤمنين عليه السّلام وفضله وتقدمه قد كان ظاهرا ، وهم - على كل حال - بعض أنصاره وأعوانه ، وممن جاهد معه الأعداء وكان في عداد الأولياء إلى أن كان من أمرهم ما كان « 1 » . وقد استدل أيضا على صحة الخبر بما تظاهرت به الرواية : من احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام به في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من
--> عنه : اني وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه - وقال إسماعيل بن عمر الشافعي : « انى رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين . وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير . . » ترجم له كثيرون : كتذكرة الحفاظ ، وطبقات السبكي ، والبداية والنهاية وميزان الاعتدال ، ومفتاح السعادة ، والكنى والألقاب ، وغيرها مما لا يسعه المجال ( 1 ) راجع في موضوع الخوارج : الجزء الثاني من شرح النهج لابن أبى الحديد ط دار احياء الكتب العربية بمصر .