الشيخ الطوسي
169
تلخيص الشافي
الظاهرة . وقد أورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح « 1 » فقد استبدّ هذا الخبر بما لا يشاركه فيه سائر الأخبار ، لأن الأخبار على ضربين : أحدهما - لا تعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر ، وحنين ، والجمل ، وصفين ، وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي نقلها الناس - قرنا بعد قرن - بعد اسناد معين وطريق مخصوص . والضرب الآخر - يعتبر فيه اتصال الأسانيد ، كأكثر أخبار الشريعة . وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان معا - مع تفرقهما في غيره من الأخبار - على أن ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الاسناد لو فتشت عن جميعه لم تجد رواية إلا الآحاد . وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد المتصلة الجمع الكثير ، فميزته ظاهرة . ومما يدل على صحة الخبر ، اطباق علماء الأمّة على قبوله . ولا شبهة - فيما ادعيناه - من الاطباق ، لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ومخالفوا الشيعة تأوّلوه على خلاف الإمامة - على اختلاف تأويلاتهم فمنهم من يقول : انه يقتضي كونه عليه السّلام الأفضل ، ومنهم من يقول : إنه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن . وآخرون يذهبون فيه إلى ولاء العتق ويجعلون سببه ما وقع من زيد بن حارثة ، أو ابنه أسامة : من المشاجرة ، إلى غير ما ذكرناه من ضروب التأويلات والاعتقادات . وما نعلم أن فرقة من فرق الأمّة ردت هذا الخبر ، أو اعتقدت بطلانه ، أو امتنعت من قبوله . وما تجمع الأمّة عليه لا يكون إلا حقا عندنا وعند مخالفينا - وان اختلفنا في العلة والاستدلال - .
--> ( 1 ) يذكر شيخنا الأميني في الجزء الأول من كتابه « الغدير » من رواة الحديث أكثر من ( 100 صحابيا - بما فيهم الشيخان - رض ) وأكثر من ( 300 تابعيا ) ويستعرض أسماء كتب العامة التي صنفت في هذا الموضوع - استقلالا أو عرضا - ولا يسع المجال لذكر بعضها فضلا عن الجميع .