الشيخ الطوسي
170
تلخيص الشافي
فان قيل : وما في تأويل مخالفيكم للخبر مما يدل على تقبلهم له ، أوليس قد يتناول المتكلمون كثيرا مما يقبلونه كأخبار المشبهة ، وأصحاب الرؤية . وما المانع من أن يكون في الأمّة من يعتقد بطلانه ، أو يشك في صحته ؟ قيل له : ليس يجوز أن يتناول أحد من المتكلمين خبرا يعتقد بطلانه أو يشك في صحته ، إلا بعد أن يبين ذلك من حاله ، ويدل على بطلان الخبر أو على فقد ما يقتضي صحته . ولم نجد مخالفي الشيعة - في ماض ولا مستقبل - يستعملون في تأويل خبر الغدير إلا ما يستعمله المتقبّل ، لأنا لا نعلم أحدا منهم يعتد بمثله - قدم الكلام في ابطاله والدفع له أمام تأويله . ولو كانوا أو بعضهم يعتقدون بطلانه ، أو يشكّون في صحته ، لوجب ما نعلمه - من توفر دواعيهم إلى رد احتجاج الشيعة به ، وحرصهم على دفع ما يجعلونه الذريعة إلى تثبيته - أن يظهر عنهم دفعه - سالفا وآنفا - وتشنيع الكلام منهم - في دفع الخبر - كما شاع كلامهم في تأويله ، لأن دفعه أسهل من تأويله ، وأقوى في إبطال التعلق به ، أو نفي للشبهة . [ طعن السجستاني والجاحظ في الحديث ] فان قال : أليس قد حكى ابن أبي داود السجستاني « 1 » : دفع الخبر
--> ( 1 ) أبو بكر ابن ( أبي داود السجستاني صاحب السنن ) عبد اللّه بن سليمان ابن الأشعث الأزدي ( 230 - 316 ) . ولد في ( سجستان ) وهي مصحف ( سيستان ) من بلاد إيران وطاف مع أبيه في كثير من البلدان ، وحضر معه على شيوخه حتى نزل بغداد . فكان إمام الحفاظ فيها ، ومن كبار حفاظ العراق ، بل قيل إنه احفظ من أبيه . عرف أخيرا بميله لعلي ( ع ) فعن الخطيب البغدادي في تاريخه : عن أحمد بن عمر عن محمد بن عبد اللّه القطان ، قال : كنت عند محمد بن جرير الطبري ، فقال له رجل : إن ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي بن أبي طالب ( ع ) ، فقال