الشيخ الطوسي

155

تلخيص الشافي

فأمّا المعاضدة والانتهاء إلى رأي القوم ، فما نعرف معاضدة وقعت منه عليه السّلام يشار إليها تقتضي ما يدعيه المخالفون . والظاهر المعلوم أنه عليه السّلام لم يتول لهم ولاية قط ، ولا شاركهم في ولايتهم على جهة المعاونة . وأكثر ما وقع منه عليه السّلام مما يجعله المخالفون شبهة ، دفعه عليه السّلام عن المدينة في بعض الأوقات . وليس في ذلك حجة ولا شبهة ، لأنه عليه السّلام إنما ذب عن نفسه وأهله وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهذا يجري عنده مجرى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر الذي لا بد من إقامته مع التمكن . ولو كان قصده عليه السّلام بما فعله المعاضدة والمعاونة ، لكان الواجب أن ينفذ في بعوثهم ، ويخرج في جيوشهم ويحمي عن سائر بلدانهم على سبيل المعاضدة . وإذا لم نجده عليه السّلام فعل ذلك ، علمنا أن الوجه في حربه عن المدينة ما ذكرناه . فأمّا تنبيهه عليه السّلام لهم على الأحكام فيما كانوا يستفتونه فيه ، فلا شبهة أيضا فيه ، لأن المأخوذ عليه أن يفتي بالحق على كل حال ولكل أحد ، وينبّه عليه مع التمكن ، فلم يكن يسعه عليه السّلام أن يشاهد حكما للّه قد عدل به عن الحق يتمكن من تغييره والكلام فيه ، فلا يذكر ما عنده في أمره ، وقول السائل : - كان ينتهي إلى رأيهم في إقامة الحدود وغيرها - عجيب ، لأنا ما نعرف - نحن - ولا أحد أنه عليه السّلام رجع إلى رأيهم في شيء من الأحكام ، بل المعلوم الظاهر أنهم كانوا يرجعون إليه ، ويستفتونه في المعضلات « 1 » ويقول عمر : « لا عشت لمعضلة

--> ( 1 ) ولقد رجع إليه أبو بكر في أكثر من مناسبة واحدة : منها - حينما سئل عن حكم رجل ينكح كما تنكح المرأة ، فرجع إلى علي ( ع ) فأفتاه باحراقه بالنار ( الدر المنثور للسيوطي 3 / 346 ، وكنز العمال 3 / 99 ) . ومنها - استشارته للامام عليه السّلام في غزو الروم ، فأشار عليه بأن يفعل ( اليعقوبي في تاريخه 2 / 111 ) وهكذا كان يرجع إليه عثمان ومعاوية في كثير