الشيخ الطوسي
15
تلخيص الشافي
تعالى : تأويل ( الولي ) : الذي هو أولى : أي أحق . ومثله ( المولى ) . وفي الجملة : كل من كان واليا لأمر ومتحققا بتدبيره ، يوصف بأنه ( وليّه ) وأولى به في العرف اللغوي » . [ المراد ب « الَّذِينَ آمَنُوا » بعض المؤمنين ، وكلمة « إنما » تحصر الموضوع ] وأمّا الذي يدل على أن المراد بلفظة ( ولى ) في الآية ما بيّناه من معنى الإمامة ، فهو أنه قد ثبت - أوّلا - أن المراد ب « الَّذِينَ آمَنُوا » ليس هو جميعهم على العموم ، بل ( هو ) بعضهم ، وهو من كانت له الصفة المخصوصة التي هي إيتاء الزكاة في حال الركوع ، لأنه تعالى - كما وصف بالايمان من أخبره بأنه ( ولينا ) بعد ذكر نفسه تعالى وذكر رسوله عليه وآله السّلام - كذلك وصفه بإيتاء الزكاة في حال الركوع ، فيجب أن يراعى ثبوت الصفتين معا وقد علمنا أن الصفة الثانية التي هي إيتاء الزكاة لم تثبت في كل مؤمن على الاستغراق ، لأن مخالفينا - وان حملوا أنفسهم على أنه يجوز مشاركة غير أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك الفعل له - فليس يصح أن يثبتوه لكل مؤمن . وسندل - فيما بعد - على أن المراد وصفهم باعطاء الزكاة في حال الركوع دون أن يكون أراد : أن من صفتهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ومن صفتهم الركوع . ويبطل - أيضا - أن يكون المراد بالركوع الخضوع دون الفعل المخصوص . ( وإذا ) ثبت توجه الآية إلى بعض المؤمنين دون جميعهم ، ووجدناه تعالى قد أثبت كون من أراده من المؤمنين وليا لنا على وجه يقتضي التخصيص ، ونفي ما أثبته لما عدا المذكور ، لأن لفظة ( إنما ) تقتضي بظاهرها ما ذكرناه ، يبيّن صحة قولنا : إن الظاهر من قولهم : إنما النحاة المدققون البصريون . وإنما الفصاحة في الشعر للجاهلية - نفي التدقيق في النحو والفصاحة عمن عدا المذكورين . والمفهوم من قول القائل : إنما لقيت اليوم زيدا ، وإنما