الشيخ الطوسي

137

تلخيص الشافي

إزالته عن مستحقه ، فهو مقارب له ، وليس يعرف ما بين الفضيلتين ما يقتضي أن يجوز على هؤلاء : من الضلال والعناد ما لا يجوز على أولئك . وليس للمخالف أن يقول : جميع ما ذكرتم ممن حارب أمير المؤمنين عليه السّلام وقعد عن بيعته إنما تم الخطأ عليه بالشبهة دون العمد . لأن هذا من قائله يدل على غفلة شديدة وقلة علم بحال القوم الذين وقع منهم ما عددناه . وأي شبهة يصح أن تدخل على طلحة والزبير - مع بيعتهما له عليه السّلام - طوعا وإيثارا - وعلمهما باختصاصه عليه السّلام من الفضائل والسوابق والعلوم بما يزيد على ما يحتاج إليه الأئمة أضعافا مضاعفة - حتى ينكثا بيعته ويضربا وجهه بالسيف ، فيسفك من دماء المسلمين - بسببهما - ما سفك ؟ . . وهذه حال عائشة في امتناع دخول شبهة عليها في قتاله وخلع طاعته ومطالبته بما قد علمت - وعلم كل واحد - ببراءته منه . وأي عذر لسعد بن أبي وقاص وابن مسلمة في الامتناع من بيعته - وقد بايعا من لم يظهر من فضله وعلمه ودينه وزهده - ما ظهر منه عليه السّلام « 1 » . هذا - وقد شاهدا الناس قد اجتمعوا عليه ورضوا بإمامته ، كما اجتمعوا على الثلاثة المتقدمين فلم يبق للشبهة طريق . وكيف يشتبه على معاوية وعمرو وأشياعهما أمر حربه ولعنه - وهما يعلمان ضرورة - وكل مسلم - من دين الرسول صلّى اللّه عليه وآله - ما يمنع من ذلك فيه . مع ما علموه من ثبوت إمامته ، ورضاء المسلمين به . وان جاز أن تدخل الشبهة على من ذكرناه - مع أنا لا نعرف لدخولها

--> ( 1 ) ويقصد الخلفاء الثلاثة السابقين . وهم - باجماع المؤرخين - لم يلحقوا غبار علي عليه السّلام في العلم والفضل حتى كانوا يلتجئون إليه في كثير من المشاكل والمسائل العويصة ، فيحلها حفاظا على صورة الاسلام - كما سيأتي ذلك - .