الشيخ الطوسي
138
تلخيص الشافي
وجها - فليجوزن أن تدخل الشبهة على جميع من عمل بخلاف النص على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعقد الأمر لغيره ، وعدل عن ذكر النص ونقله ، حتى يكون جميع من فعل ذلك لم يفعله إلا بالشبهة . هذا ما لا فصل فيه ولا محيص عنه ثم يقال لهم : إذا جاز أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن صفات الامام التي من جملتها : أنه من قريش وصفات العاقدين للإمامة ، ثم حضر الأنصار - مع ذلك - طالبين للامر ومنازعين فيه - فألا جاز عليهم ، وعلى من طلب الأمر من المهاجرين أن يطلبوه مع علمهم بالنص ، للوجه الذي له طلبت الأمر الأنصار ! ! فان قالوا : إن الأنصار لم تسمع بالنص على صفات الامام وصفات العاقدين - مع أنهم من أهل الحل والعقد ، ومن قد خوطب بإقامة الامام - . قيل لهم : فأجيزوا - أيضا - أن يكون النص لم يسمعه القوم الذين استبدوا بالخلافة وتمالوا على جرها إلى جهتهم . وقد أشبعنا هذه المعارضة فيما مضى . ويمكن أن نذكر في هذا الموضع مقالة لكلامهم المبني على حسن الظن بالقوم ، حيث قالوا : لو كان ما يقولونه في النص حقا ، لما فعلوا كذا وكذا . . . فيقال لهم : ولو كان ما يدعونه من النص على صفات الامام والعاقدين حقا ، لما جرى من الأنصار ما جرى من المنازعة . فأما قولهم : وهذا - في أنا نعلم بطلانه باضطرار - بمنزلة ما نعلمه من أنفسنا ، لأنا كما نعلم : أنا لا نعلم في الإمامة ما ادعوه - باضطرار - ونعتقد خلافه ، نعلم ذلك من حال الصحابة . قطريف ، لأنه لا سبيل إلى العلم بما كان يعتقده القوم باطنا في النص وأكثر ما يدل عليه حالهم كونهم مظهرين لاعتقاد خلافه ، وما سوى ذلك غير معلوم . ولو كان ما ذكره معلوما - باضطرار لهم - لوجب أن يعلم الشيعة