الشيخ الطوسي

131

تلخيص الشافي

وبيّناته ، وعرف شرعه ودينه ، وما كان يدعو إليه . ونحن نعلم أن المعلوم من دينه نفي التشبيه عن خالقه ، وأنه دعاهم إلى عبادة من لا يشبه الأجسام ، ولا يحلها . وإذا كانوا عارفين بهذا من دينه ضرورة ، فليس تدخل عليهم شبهة فيه إلا من حيث شكّوا في نبوته واعتقدوا أن ما دعاهم إليه ليس بصحيح ولم يكن القوم الذين ضلوا بالسامري ممن أظهر الشك في نبوة موسى والخروج عن دينه بل الظاهر عنهم أنهم كانوا - مع عبادتهم له - متمسكين بشريعته . ولهذا قال لهم السامري : « هذا إلهكم وإله موسى » « 1 » مشيرا إلى العجل ، فلم يبق - مع ضلالهم بالعجل وعبادتهم له - إلا العمل بخلاف المعلوم ، لبعض الأغراض . على أن قوله : كان يجب أن لا يجري منهم في الإمامة ما جرى - إنما يحمل عليه حسن الظن بالقوم ، وليس لحسن الظن مجال ، حيث يقع العلم . وإذا كنا قد دلّلنا على صحة النص بأدلة تقتضي العلم ، فلا معنى لدفعها بما يرجع فيه إلى حسن الظن ، على أن جميع ما يقتضي حسن الظن بالقوم الدافعين للنص والقائمين مقام المنصوص عليه : من الصحبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وظهور الفضل ، قد حصل لغيرهم أو أكثره . ولم يكن ذلك نافيا عنه الضلال والعمل بخلاف الحق - مع العلم به - . [ نكث طلحة والزبير بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ] ألا ترى : أن طلحة والزبير - مع صحبتهما ، وكثرة فضلهما في الظاهر ومقاماتهما في الدين . قد بايعا أمير المؤمنين عليه السّلام - طائعين غير مكرهين - ثم عادا ناكثين لبيعته ، مجلبين عليه ، ضاربين لوجهه ووجوه أنصاره بالسيف « 2 » ثم حملهما خطؤهما على أن نسبا إليه عليه السّلام من المشاركة في دم عثمان ما هو

--> ( 1 ) طه : 88 ( 2 ) وذلك في خروجهما عليه - بقيادة أم المؤمنين - يوم الجمل كما عليه اطباق المؤرخين .