الشيخ الطوسي

130

تلخيص الشافي

خصومنا لا يمنعون ما ذكرناه في الجماعة القليلة ، وان منعوه في الجماعة الكثيرة التي تبلغ إلى حد مخصوص وتختص بصفات معينة ، وكل من لم تثبت عصمته أو ما جرى مجرى عصمته من دلالة تؤمن من وقوع مثل ما ذكرناه منه ، فهو جائز عليه ولا مانع يقتضي امتناعه منه . وقد جرت العادات - التي لا يتمكن أحد من دفعها - بعمل الجماعات بخلاف ما تعلمه ، لبعض الأغراض ، وكتمان ما تعرفه لمثل ذلك . وقد نطق القرآن بمثله . قال اللّه تعالى - مخبرا عن أهل الكتاب - : « يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون » « 1 » . وقال جل وعزّ : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . . » « 2 » وقد علمنا من جهة القرآن - أيضا - والاخبار ما وقع من ضلال قوم موسى عند دعاء السامري لهم إلى عبادة العجل وكثرة من اغترّ به ، ومال إلى قوله . ومع قرب عهدهم بنبيهم عليه السّلام ، وكثرة ما تكرر على اسماعهم : من بيناته وحججه التي يقتضي - جميعها - نفي التشبيه عن ربه تعالى . ولعل من ضل بعبادة العجل من قوم موسى كانوا أكثر من جميع المسلمين الذين كانوا في المدينة لما قبض الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وإذا جاز الضلال والعدول عن المعلوم على أمة من الأمم فهو - على جماعة من جملة أمة - أجوز . ( والذي ) يقوله المخالفون - عند احتجاجنا بقصة السامري : من أن ضلال قوم موسى بعبادة العجل انما كان للشبهة لا على طريق التعمد والعناد ، وقولكم في النص يخالف هذا ، لأنه كان معلوما لهم - عندكم - فعدلوا عنه وعملوا بخلافه - ( غير صحيح ) لأن القوم الذين ضلوا بالسامري قد كانوا من أمّة موسى عليه السّلام ، وممن قد سمع حججه

--> ( 1 ) البقرة : 146 ( 2 ) النمل : 14