الشيخ الطوسي

129

تلخيص الشافي

من النفع لهم ما يفي ببعض الضرر المخوف من جهتهم . ولا يشبه هذا ما ينقلونه من دياناتهم ومذاهبهم وطعونهم في الاسلام ، لأن جميع ذلك لا خوف عليهم من المسلمين فيه ، لأن ذمّتهم عليه انعقدت ، ولم تجر عادة أحد من ولاة أمر المسلمين بأن يحظر على أهل الذمم إظهار مذاهبهم - وان كرهها - وقد كانت عادتهم جارية بأن لا يقروا أحدا منهم على غض من مسلم أو طعن على مؤمن بتظليم أو تكفير خارج عما يقتضيه دينهم واستقرت عليه ذمّتهم ، فكيف بهم إذا تجاوزوا إلى الطعن على الخلفاء وتظليم الأمراء ، ولأن الخوف لو كان عليهم - فيما ينقلونه من مذاهبهم ودياناتهم وفي نقل النص - واحدا ولم يفترق الأمران من حيث ذكرنا - لوجب العدول عن ذكر النص دون ما يتعلق بالدين لأن لداعي الدين من القوة ما ليس لغيره ، وقد يجوز أن يتحمل فيه ما لا يتحمل في غيره . فأمّا قولهم : - بل كان يجب أن يكونوا مضطرين إلى معرفة النص ، ولو كان كذلك لما صح ما قد ثبت عنهم من مواقف الإمامة . فهذا إنما يقال فيما يتنافى ولا يصح ثبوته على الاجتماع ، وقد كان يجب أن يبين من أي وجه يجب - إذا كانوا يعلمون النص - أن لا يقفوا في أمر الإمامة تلك المواقف . وقد بينا أن جميعهم لم يدفع الضرورة في النص ، ولا عمل بخلافه على جهة التعمد ، وأنهم ينقسمون الأقسام الثلاثة التي ذكرناها . وإذا كان الذي أحلنا عليه تعمد الكتمان للنص مع العلم به ، وتعمد الخلاف له جماعة قليلة العدد ، فكيف يصح أن يقال : إن النص لو كان حقا لم يجر من القوم ما جرى . ولم يبق إلا أن يقال : لا يجوز على الجماعة القليلة أن تعمل بخلاف ما تعلمه وتدفع ما تعرفه لبعض الأغراض القوية . وهذا مما إذا قيل عرفت صورة قائله ، فان