الشيخ الطوسي

123

تلخيص الشافي

وأمّا النص الذي وقع بحضرة العدد الكثير ، فإنما كان يوم الغدير - وكلهم كانوا ذاكرين لكلامه صلّى اللّه عليه وآله - غير أنهم ذهبوا عنه بتأويل فاسد ، لأنهم لما دخلت عليهم الشبهة توهموا أن لذلك الكلام ضربا من التأويل يجوز معه للرؤساء - إذا وقعت الفتنة واختلفت الكلمة - أن يختاروا إماما . هذه ألفاظه - بعينها - وان كنا في صدر كلامنا في هذا الفصل توخينا ايراد معنى كلامه وكثير من ألفاظه ، ولم نأت بالجميع على وجهه . وهذه طريقة حسنة ، غير أنه يمكن - مع هذا التقسيم لأحوال الصحابة والتنزيل - أن لا يفرق بين النص الجلي ، والنص الواقع في يوم الغدير في الوقوع بحضرة الأكثر ، ونسوّي بين النصين في كثرة السامعين به والشاهدين له ، لأنه لا يمتنع - على هذا - أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله اسمع النص الجلي سائر من أسمعه خبر يوم الغدير ، غير أنه لما وقعت الفتنة - واختلفت الكلمة ، ووقع ممن حضر السقيفة من المهاجرين والأنصار - ما وقع ، للعلل والأسباب التي ذكرنا بعضها ورأى الناس صنعهم - اعتقد كثير منهم - مع العلم بالنصين والذكر لهما - أن القوم الذين راموا الأمر وعقدوه لأحدهم لم يفعلوا ذلك إلا بعهد من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، خاص إليهم ، وقول منه تأخر عما عملوه من النص وكان كالناسخ له . وذهب عليهم : أنه لو كان في ذلك عهد ينافي النص الظاهر الذي عرفوه لما جاز أن يكون خاصا وأن النسخ في مثله لا يقع ، لأنه يوجب البداء « 1 »

--> ( 1 ) إن موضوع البداء من المواضيع الشائكة بين المسلمين : فقد اثبته كثير من الامامية ، ونفته عامة الفرق الأخرى ، لما يستلزم - حسب دعواهم - من نسبة الجهل للّه تبارك وتعالى . وليس البداء الذي ذهب إليه الإمامية ، وتظافرت به اخبار أئمتهم عليهم السّلام ما يظنه جهلة العامة - من اشاعرة وغيرهم - وإنما له معان صحيحة تشرق من آفاق