الشيخ الطوسي
119
تلخيص الشافي
الأمور التي جرت في الإمامة لا تجرى على الحد الذي جرت عليه ، بل كان يجب أن يكونوا مضطرين إلى معرفة إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، كاضطرارهم إلى أن صلاة الظهر واجبة ، وصوم شهر رمضان واجب وحج البيت واجب . ولو كان كذلك ، ما صح ما قد ثبت عنهم من مواقف الإمامة والمنازعة فيها إلى غير ذلك . وهذا - في أنا نعلم بطلانه باضطرار - بمنزلة ما نعلمه من أنفسنا ، لأنا كما نعلم : في الإمامة ما ادعوه باضطرار ونعتقد خلافه - نعلم ذلك من حال الصحابة ، وأنهم كانوا يعتقدون خلاف ذلك . ولا يمكن بعد ذلك - إلا نسبة جميعهم إلى الارتداد والنفاق ، وأنهم لذلك صح أن يخالفوا . وذلك مما لا يحل الكلام فيه ، لأنه طريق الشبهة القادحة في النبوات . وإنما ألقاه الملحدة الذين طريقتهم معروفة ، لأن اختصاص الرسول صلّى اللّه عليه وآله بأكابر الصحابة ومن تدعى لهم الإمامة ، وما تواتروا من تعظيمه لهم وإكرامه . إلى غير ذلك - يقارب ما تواتر من الخبر في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وغيره . فمن يجوّز فيهم الشرك والنفاق ، فإنه يطعن على الرسول ، فان ذكرتم هاهنا التقية ، صار الكلام فيه أعظم مما تقدم ، لأن تجويز التقية على الرسول يشكك فيما يؤديه عن اللّه تعالى فنحن لا نجوّز عليه التقية في ذلك . فلو جوّزنا لكنا إنما نجوز عند الامارات الظاهرة وعند الاكراه . فأمّا مع سلامة الحال فغير جائز ذلك . يقال له : الذي يذهب إليه أصحابنا : هو ما أشار إليه أبو جعفر ابن قبة رحمه اللّه « 1 » في كتابه المعروف ب ( الانصاف ) : « أن الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) ابن قبة - بكسر القاف - : هو أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الرازي توفي قبل سنة 317 . فقيه كبير ، رفيع المنزلة ، من متكلمي الإمامية ، قوي الحجة ، من أعيان القرن الرابع الهجري . -