الشيخ الطوسي
105
تلخيص الشافي
[ ومن ذلك قول عمر لأبى عبيدة : « امدد يدك أبايعك » وجواب أبى عبيدة له : « مالك في الاسلام فهة » ] وقوله لأبي عبيدة : « امدد يدك أبايعك » حتى قال له أبو عبيدة : « ما لك في الاسلام فهّة غيرها » « 1 » لأن النص على أبي بكر لو كان حقا ، لكان عمر به أعلم ، ولو علمه لم يجز منه أن يدعو غيره إلى العمل بخلافه ، ولا حسن من أبي عبيدة - أيضا - ما روي من الجواب ، لأن المروي في ذلك : « ما لك في الاسلام فهّة غيرها ، أتقول هذا وأبو بكر حاضر ؟ » على سبيل التفضيل لأبي بكر والتقديم له على نفسه . وذكر النص على أبي بكر - لو كان حقا - في الجواب أولى وأشبه بالحال . وأيضا - لو كان النص عليه حقا ، لوجب أن يقع العلم به لكل من سمع الأخبار على حد وقوعه بما كان منه : من النص على عمر ، وكما وقع من نص عمر على أصحاب الشورى « 2 » ، إلى غير ما ذكرناه من الأمور الظاهرة .
--> ( 1 ) عرفت آنفا عن ابن أبي الحديد 2 / 25 : ان الكلام هذا من أبي عبيدة لعمر ، والرد من عمر لأبي عبيدة . ولكن عامة المؤرخين يروونه - كما في المتن - قولا لعمر في حق أبي عبيدة حينما ساوى بينهما أبو بكر بتعبير : ابسط يدك فلأبايعك فأنت امين هذه الأمة على لسان رسول اللّه ( ص ) ، فقال أبو عبيدة لعمر : ما رأيت لك فهة مثلها منذ أسلمت ، ا تبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين ؟ » . مسند أحمد 1 / 35 ، طبقات ابن سعد 3 / 128 ، نهاية ابن الأثير 3 / 247 صفة الصفوة 1 / 97 ، السيرة الحلبية 3 / 386 ، الصواعق المحرقة / 7 ( 2 ) قال عمر بن الخطاب لصهيب الرومي - من وصيته - : « صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - ان قدم - . واحضر عبد اللّه بن عمر ، ولا شيء له من الأمر ، وقم على رؤوسهم : فان اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو اضرب رأسه بالسيف . وان اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رءوسهما ، فان رضي ثلاثة رجلا منهم ، وأبى ثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد اللّه بن عمر ، فأي الفريقين حكم له