الشيخ الطوسي
106
تلخيص الشافي
وفي علمنا بمفارقة ما يدّعى من النص على أبي بكر لما عددناه ، دليل على انتفائه . وإنما أوجبنا وقوع العلم به - على الحد الذي نعتناه - من حيث كانت جميع الأسباب - الموجبة لخفاء ما تدعيه الشيعة : من النص على أمير المؤمنين عليه السّلام - عنه مرتفعة ، وجميع ما يقتضي الظهور وارتفاع الشك والشبهات فيه حاصل لأن الرئاسة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله له انعقدت وفيه حصلت ، ولم يكن بعد استقرار إمامته من أحد خلاف عليه ولا رغبة عنه . ثم استمرت ولايته على هذا الحد وتلتها من الولايات ما كانت كالمبنية عليها والمشيدة لها ، فلا سبب يقتضي خفاء النص عليه وانكتامه ، لأنه إذا ارتفعت - فيما يقتضي الكتمان - أسباب الخوف ودواعي الرغبة والرهبة ، وقامت دواعي الاظهار والإشاعة ، فلا بدّ من الظهور . وكيف يجوز أن لا يدعي النص - لو كانت له حقيقة - أبو بكر نفسه في طول ولايته ، وفي حال العقد لنفسه ، ويقول لمن يعتقد الإمامة له ، ويوجبها من طريق الاختيار : لا حاجة لي إلى اختيارك إياي إماما ، وقد اختارني الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ورضيني للتقدم عليكم . وكيف يجوز أن يمسك - مع سلامة الحال وزوال كل سبب للخوف والتقية - عما ذكرناه - وفي إمساكه عن ذلك تضييع لما لزمه ، وإغفال لتنبيه القوم على موضع النص عليه . وأقل الأحوال أن يكون الامساك موهما لارتفاع
--> فليختاروا رجلا منهم . فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، وقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع عليه الناس . . . » بهذا اللفظ أو بمضمونه كما عن تاريخ الطبري 5 / 35 والأنساب للبلاذري 5 / 16 - 18 وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 23 وابن عبد البر في العقد الفريد 2 / 257 وطبقات ابن سعد واليعقوبي في تاريخه . وسيأتي حديث الشورى مفصلا .