الشيخ الطوسي
27
تلخيص الشافي
أو كتابا يثبت صحة هذه النسبة - على كثرة مؤلفاته الأصولية والفقهية - ولكن ذلك جهل بالحقيقة ، أو تجاهل عنها . أعاذنا اللّه من هفوات اللسان . - 9 - [ شيخ الطائفة يقتحم المشهور في فتاواه وآرائه النادرة ] وهلم معي لنسلك الطريق الثاني من دلائل عظمة شيخنا المترجم فنستعرض يسيرا من كثير من آرائه وفتاواه النادرة التي اقتحم بها الميدان المزدحم بمخالفيه : منها - رأيه في مسألة الخبر الواحد الثقة . فلقد ارتأى حجيته وادعى على ذلك الاجماع . وبذلك عارض الاتفاق القائم بأستاذيه العظيمين : شيخ الأمّة المفيد ، وعلم الهدى المرتضى ، ومن قبلهما الشيخ الكليني ( ره ) صاحب ( الكافي ) فلقد كان منع العمل بالخبر الواحد معروفا بينهم معرفة منع القياس والاستحسانات . فصيّره الشيخ قدس سره مستساغا مألوفا حتى يومنا هذا . ومنها - منهجه الخاص في ادعاء الاجماع ، فهو لا يريده بالمعنى المصطلح عند القوم : من اتفاق الكل على المسألة . بل ربما يدعيه في مقابل آراء العامة للرد عليهم بما هو حجة عندهم حتى في الأصول - كمسألة الإمامة والخلافة - أو يعتمد على قاعدة مدروسة مسلمة عنده ، ولذلك نراه ربما يدعي الاجماع في حكم ما ، ثم يفتي بخلافه في مكان آخر ، حتى لقد أحصى الشهيد ( ره ) عليه أمثال هذه الاجماعات ، فجمعها في رسالة مستقلة طبعت في آخر كتاب ( الألفية ) ومنها - أنه كان يرى الوعد والوعيد في الثواب والعقاب : بمعنى وجوب ثواب المطيع ، وعقاب العاصي على اللّه تعالى ، ولا معنى للعفو عن المعاصي بلا توبة أو شفاعة - في الجملة - . وذلك معناه : معارضة الخط العريض للامامية كافة . قال الصدوق في ( الاعتقادات ) : « ان اعتقادنا في الوعد والوعيد : أن من واعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجّزه ، ومن واعده على عمل عقابا فهو