الشيخ الطوسي

11

تلخيص الشافي

[ غليان الفتنة الطائفية في بغداد على عهد « طغرلبك » واحتراق الشيعة بنارها ] فما كاد أن ينتهي عام ( 449 ه ) حتى أثيرت الفتن ( الجانبية ) من كل صوب وحدب ، تعلق شرارتها بثقاب الحقد والحسد ، فلا يروق ( لمذاهب المسلمين يومئذ ) أن يبرز على مسرح الفكر مذهب الإمام الصادق عليه السّلام خشية أن يختم به المطاف وتنتهي به المسرحية . وتأكل النار ( نار الفتنة ) كل أخضر ويابس على عهد السفاح الأهوج ( طغرلبك السلجوقي ) فتباح بغداد لأيدي المستهترين بالعلم والكرامة : وهدّت جوامع ومجامع ، وفرقت جماعات ، وقتل كثير من العلماء ، وهرب آخرون ، وأحدق البلاء بشيخنا الطوسي أكثر ، لأنه في الصميم . وهو الهدف لسهام الفتنة المفضوحة ، والغاية المنشودة لذوي الحقد والعداء . وأحرقت داره وكتبه ، ومؤلفاته التي ألّفها في بغداد ، ونهبت عامّة كتب الشيعة ودورهم ، وأحرقت مكتبة الشيعة الضخمة ( دار العلم ) التي بناها سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم - في حوادث 416 : « . . . سابور بن اردشير وزر لبهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة ثلاث مرات . وكان كاتبا سديدا . وابتاع دارا ( بين السورين ) في سنة 381 ه وحمل إليها كتب العلم من كل فن ، وسماها ( دار العلم ) وكان فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد ، ووقف عليها الوقوف . وبقيت سبعين سنة ، وأحرقت عند مجيء طغرلبك في سنة 450 ه . . . » وفي معجم البلدان للحموي - مادة بين السورين - : « . . . ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها . كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة ، وأصولهم المحررة . . » وفي الكامل لابن الأثير - في حوادث 451 - « . . . وكان بها عشرة آلاف مجلد ، وأربعمائة مجلد من أصناف العلوم ، منها مائة مصحف بخطوط ابن مقلة » وفي كتاب ( خزائن الكتب العربية في الخافقين : 101 ) : « . . . من دور العلم التي أنشئت في بغداد على مثال ( بيت الحكمة ) مكتبة وقفها أبو نصر سابور