الشيخ الطوسي

10

تلخيص الشافي

وهكذا سار شيخنا على خطى أستاذيه الجليلين في إدارة المعهد العلمي وقيادة المذهب الشاملة ، وتسيير شؤون الناس الاجتماعية والدينية . فكانت داره الواسعة - كوسعة صدره - مأوى للوفود من شتى أقطار العالم يحل مشاكلهم العامة والخاصة ، ويغذّيهم العلم والأدب ، ويخصب فيهم الأخلاق الفاضلة ويهديهم إلى طرق الخير والصلاح . حتى أطبقت كلمات المؤرخين في التعبير عن عظمة مجلسه العلمي بهذا المضمون : « كان يضم مجلسه العلمي أكثر من ثلاثمائة مجتهد من الشيعة . أما من العامة فالعدد الكثير . . . » وبلغت به العظمة أوجها ، والزعامة ذروتها حتى جعل له خليفة زمانه ( القائم بأمر اللّه عبد اللّه بن القادر باللّه أحمد الخليفة العباسي ) كرسي الكلام والإفادة ، كما كان لشيخه المفيد من قبل . وكان لهذا الكرسي - يومئذ - منزلة كبرى في المجتمع ، إذ لم يخصص الا لمن تسامى في العلم وبرز فيه فيؤهله مقامه - تلقائيا - إلى ذلك التعظيم والتكريم . - 4 - وأخذ المذهب الجعفري - في عهد شيخنا الطوسي - يتربع على كرسي الزعامة المطلقة حتى كاد أن يطبق أفق بغداد - على سعته واختلاف مذاهبه يومئذ - وذلك ببركة وعبقرية قائده المظفر وسياسته الحكمية . ويشق ذلك على ذوي الضمائر الملتوية : فيكفهرّ الجوّ ، وتغلي مراجل وتجرح عواطف وتداس زعامات فارغة ، كانت تعيش على موائد الدّولة ، وتنغص على الشعب المسكين لقمة الدعة والاطمينان ، وتحول بين أجفان عينيه المتعبتين عن الاستسلام إلى لذة النوم .