محمد المحمدي الگيلاني

44

تكملة شوارق الألهام

المسألة السابعة : في المتولّد قال قدّس سرّه : « وحسن المدح والذّمّ على المتولّد ، يقتضي العلم بإضافته إلينا » . اعلم : أنّ مسألة خلق الأفعال على رأي الطائفة المعتزلة قد استوجبت مسألة التولّد ، فإنّهم لمّا رأوا أنّ في الأفعال ترتّبا بمعنى أنّ بعضا منها مترتّب في الصدور على بعض آخر ، قالوا بالتوليد وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد وحركة المفتاح ؛ فإنّ الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية ، فقسّموا الأفعال إلى قسمين : أحدهما : الفعل الصادر بالمباشرة بلا واسطة بينه وبين الفاعل . ثانيهما الفعل الصادر بتوسيط الفعل الأوّل ، فسمّوا الفعل الأوّل الفعل المباشريّ . والفعل الثاني المتولّد أو الفعل التوليدي أو التسبيبي ، فحركة اليد في المثال المذكور هو الفعل المباشري ، وحركة المفتاح هو المتولّد أو الفعل التوليدي أو التسبيبي ، فعند ذلك نشأ السؤال : ما شأن الأفعال التوليديّة ؟ أهي مثل الأفعال المباشريّة من فعل العبد ؟ مثلا : إذا رمى إلى إنسان سهما ، فأصابه ، فقتل المرميّ فما الرأي في القتل ؟ أهو من فعل الرامي ؟ وهكذا إذا ضرب وجه إنسان فلا شكّ في أنّ الضرب من فعله ، ولكن ما الرأي في احمرار وجه المضروب والألم الذي يحسّه هل هما المتولّدان من الضرب ؟ أو هما كذلك من خلقه وفعله ؟ فوقع الخلاف بينهم في الجواب : فقال جماعة من المعتزلة - وعلى رأسهم بشر بن المعتمر - : كلّ ما تولّد من فعلنا ، مخلوق لنا ، وقال طائفة منهم بالتفصيل على ما هو مذكور في محلّه ، وليس في نقله كثير جدوى ، فمن أراد التبسّط في البحث ، فليراجع إلى مظانّه . والمصنّف رحمه اللّه استدلّ على كون ما تولّد من فعلنا مخلوقا لنا بحسن المدح والذمّ على المتولّد ، فيعلم من ذلك أنّه مستند إلينا كما يأتي بيانه . وليعلم : أنّ هذه المسألة وإن حدثت في علم الكلام ، ولكن تفرّع منها فرع في علم أصول الفقه في مبحث مقدّمة الواجب ، وفرع آخر في مباحث الضمان من علم الفقه . وأمّا نقشها في أصول الفقه ، فإنّ الأصوليّين حينما قسّموا مقدمة الواجب إلى أقسام منها السبب والشرط والمعدّ وعدم المانع ، فقالوا : هل يجوز أن يؤمر المكلّف بالمسبّب ( المتولّد )