محمد المحمدي الگيلاني
41
تكملة شوارق الألهام
بالذات لتعلّق الإيجاد ولكنّه فيما نحن فيه ممتنع بالغير على ما بيّنّا وجه الامتناع في مباحث العلّة والمعلول . ومنها : أنّه لو كان موجدا لفعله ، لجاز أن يوجد مثل ذلك الفعل ، ولكنّ التالي باطل . أمّا بيان الملازمة فلأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . وأمّا بطلان التالي فلأنّا قاطعون بتعذّر أن نفعل الآن مثل ما فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد في ذلك . وأجاب عنه المصنّف بقوله : « وتعذّر المماثلة في بعض الأفعال لتعذّر الإحاطة » يعني : أنّ بعض الأفعال لا يتعذّر فيه المماثلة مثل كثير من الحركات ، وما تعذّر فيه المماثلة فليس لعدم وقوعه تحت القدرة ، بل لتعذّر الإحاطة . ومنها : أنّ العبد لو كان موجدا لأفعاله ، لكان بعض أفعاله خيرا من فعله تعالى ؛ فإنّ الإيمان فعل العبد ، وخلق المؤذيات كالعقارب والحيّات من فعل اللّه سبحانه ولا ريب في أنّ الإيمان خير من فعل المؤذيات . وأجاب عنه بقوله : « ولا نسبة في الخيريّة بين فعلنا وفعله » يعني : أنّ الخيريّة في فعله تعالى على أساس علمه العنائي بالنظام الأحسن والخير الأتم وأنّ الشرور في عالم الكون والفساد إضافيّة ، وأين هذا الخير الأتمّ من خيريّة الإيمان ؟ ! قال في كشف المراد : « اعلم أنّ هذه الشبهة ركيكة جدّا ، وإنّما أوردها المصنف رحمه اللّه هنا لأنّ بعض الثنويّة أورد هذه الشبهة على ضرار بن عمرو فأذعن لها والتزم بالجبر لأجلها » ! ومنها : أنّ الأمّة مجتمعة على وجوب الشكر للّه تعالى لأجل نعمة الإيمان ، فلو كان الإيمان من فعل العبد ، لم يصحّ الشكر للّه تعالى ؛ إذ لا معنى لشكر الغير لأجل فعل نفسه . وأجاب عنه بقوله : « والشكر على مقدّمات الإيمان » يعني : أنّ شكر العبد للّه تعالى على مقدّمات الإيمان من إعطاء القدرة والتمكين وتوفيقه على تحصيل أسبابه . ثم إنّ الأشاعرة تمسّكوا بالدلائل السمعيّة على إثبات مذهب الجبر وأشار المصنّف إلى الجواب عنها إجمالا بقوله : « والسمع متأوّل ومعارض بمثله والترجيح معنا » يعني : أنّ السمعيات قد تؤوّلت في محلّها إلى ما هو المراد منها ، مع أنّها معارضة بالمثل ،