محمد المحمدي الگيلاني

26

تكملة شوارق الألهام

وصف زائد على حسنه وهو المباح ويرسم بأنّه ما لا مدح فيه على الفعل والترك ، وإمّا أن يكون له وصف زائد على حسنه ، فإمّا أن يستحقّ المدح بفعله والذمّ على تركه وهو الواجب ، أو يستحقّ المدح بفعله فقط وهو المندوب أو يستحق المدح بتركه فقط وهو المكروه ، فانقسم الحسن بالمعنى المصطلح عليه إلى الأحكام الأربعة : الواجب ، والمندوب ، والمباح ، والمكروه ، ومع القبيح المصطلح عليه المعبّر عنه بالحرام ، تصير الأحكام خمسة ، هذا . اعلم : أنّ تبيين مسألة التحسين والتقبيح العقليّين يطلب بسط البحث بأوسع ممّا تصدّى له شرّاح التجريد مع كونها مهمّة في علمي الكلام وأصول الفقه . فأقول : إنّ للحسن والقبح ثلاثة معان : ثالثها : هو الذي ذكرنا من أنّ الحسن ما استحقّ فاعله عليه المدح ، والقبيح ما استحق عليه فاعله الذمّ . وأوّلها : أنّ الحسن بمعنى الكمال ، والقبح بمعنى النقص ، وبهذا المعنى يقعان وصفا للأفعال الاختيارية ، فيقال - مثلا - : التعلّم حسن وإهماله قبيح ، وللملكات النفسانية مثل الشجاعة والعدالة والحلم ؛ فإنّ حسنها باعتبار أنّها كمال للنفس وأضدادها قبيحة ؛ لأنّها نقصان للنفس . وثانيها : أنّ الحسن بمعنى الملاءمة للنّفس ، فيقال - مثلا - : هذا المنظر حسن ، وهذا المشموم حسن وهكذا . وأنّ القبح بمعنى المنافرة للنّفس ، فيقال - مثلا - : هذا المنظر قبيح ، ونياح الكلب قبيح وهذا المعنى من الحسن والقبح يرجع في الحقيقة إلى معنى اللّذة والألم كما لا يخفى . وهذان المعنيان من الحسن والقبح ليسا موضع النزاع بل المعنى الثالث هو موضوع النزاع ؛ فالأشاعرة أنكروا أن يكون للعقل حكم في حسن الأفعال وقبحها قبل ورود البيان من الشارع بل إنّ ما حسّنه الشارع فهو حسن ، وما قبّحه الشارع فهو قبيح ، فلو عكس الشارع القضيّة فحسّن ما قبّحه ، وقبّح ما حسّنه ، لم يكن ممتنعا ومثّلوا لذلك بالنسخ من الحرمة إلى الوجوب وبالعكس . وقالت العدلية : إنّ للعقل أن يحكم بحسن الأفعال أو قبحها مع قطع النظر عن حكم