محمد المحمدي الگيلاني

24

تكملة شوارق الألهام

الموهمة لما ذكر - مثل ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حتى يضع الجبّار قدمه » « 1 » و « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » « 2 » و « ينزل اللّه تعالى في كلّ ليلة إلى السماء الدنيا » « 3 » إلى غيرها في روايات القوم - صارت نشأة أهل البدع والأهواء والآراء الفاسدة لما في قلوبهم من زيغ فاتّبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . ووجه ضرورة اشتمال القرآن على المتشابهات أنّ المعارف العالية عن حكم المحسوسات لا بدّ وأن تلقى إلى النّاس بمقتضى عموم الهداية وتنزل إلى سطح الأفهام العامّة التي لا تدرك إلّا الحسّيات ولا تنال المعاني المجرّدة إلّا في قالب الجسمانيّات واستلزم ذلك محذورين ؛ فإنّ الأفهام العامّة إن خلّيت وطباعها في فهم المقصود منها تتلقّى المعارف على المصاديق المحسوسة : وفيه بطلان الحقائق ، والأفهام الراقية التي لها المكنة على التجريد أيضا لو أطلقت وإدراكها لم يؤمن عليها من الزيادة والنقصان ، فلا مناص عن المتشابهات والأمر بإرجاعها إلى المحكمات التي تشتمل على نفي خواصّ المادّة ، مثل قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كما مرّ .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 1835 ، ح 4567 - 4569 ؛ المسند لأحمد بن حنبل ، ج 23 ، ص 300 ، ح 8825 مع اختلاف وما ذكره الأستاذ هو المطابق لما في نقد النصوص للجامي ، ص 98 ولكن لم نعثر عليه في الجوامع الروائية للفريقين . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 39 . ( 3 ) . المسند لأحمد بن حنبل ، ج 5 ، ص 617 ، ح 16747 . هذا الحديث نقل عن الصادق عليه السّلام أيضا . انظر بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 315 ، ح 9 .