محمد المحمدي الگيلاني
23
تكملة شوارق الألهام
مأخوذ من القيام يدلّ على المبالغة ، والواجب - عزّ اسمه - قائم على كلّ شيء بجميع الشؤون فهو القيّوم المطلق الذي يقوم به المعاني الخارجة عن ذاته الأقدس مثل الرزق والخلق والإماتة والغفران ونحوها فالاسم القيّوم هو أمّ الأسماء الإضافية الثابتة له تعالى جميعا ، فترجع الأسماء الإضافيّة كلّها إلى إضافة واحدة وهي القيوميّة . قال قدّس سرّه : « وأمّا اليد والوجه والقدم والرحمة والكرم والرضا والتكوين فراجعة إلى ما تقدم » . يعني : أنّ الأسماء والصفات المتشابهات الثابتة في الكتاب والسنة للواجب تبارك وتعالى ترجع إلى ما تقدّم من التقديس والتنزيه من وصمة الإمكان وخواصّ الأجسام ؛ فإنّ المتشابهات لا يتعيّن المراد منها للسّامع بمجرّد استماعها بل يتردّد بين معنى ومعنى حتى ترجع إلى المحكمات التي هي أمّ الكتاب والأمّ بحسب أصل معناه ما يرجع إليه الشيء فالمحكمات غير مختلفة في أنفسها وبالرجوع إليها يتعيّن ما أريد من المتشابهات فتصير الآية المتشابهة بالرجوع إلى الآية المحكمة محكمة واضحة المعنى ، مثلا قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » يشتبه المراد منه على السامع ابتداء فإذا أرجعه إلى مثل قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » يتبيّن له أن ليس المراد هو الاعتماد على المكان المستلزم للتجسّم المحال على اللّه تعالى بل المراد هو الاستيلاء والتسلّط على الملك ، ومثله قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 3 » مع قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . « 4 » اعلم : أنّ الآيات الموهمة للتشبيه - مثل قوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 5 » وقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 6 » وقوله : يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 7 » وقوله : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 8 » - أو الموهمة للجبر أو التفويض أو لعثرة الأنبياء أو لتنزيه المحض أو للتشبيه وزيادة الصفات ؛ وكذا الأخبار
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 5 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 11 . ( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 23 . ( 4 ) . الانعام ( 6 ) : 103 . ( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 10 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 64 . ( 7 ) . الرحمن ( 55 ) : 27 . ( 8 ) . طه ( 20 ) : 39 .