محمد المحمدي الگيلاني
22
تكملة شوارق الألهام
تعالى ؛ فإنّه مع صدق الاعتقاد بوجوده يكون صدقه دائما ، ومع دوامه يكون لذاته لا لغيره ، وسائر الأشياء - مع قطع النظر عن إضافتها إلى الواجب المتعالي - في أنفسها باطلة وبه جلّ وعزّ حقّة ، وبالقياس إلى الوجه الذي يليه حاصلة ، فلذلك كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . قال قدّس سرّه : « والخيريّة » فواجب الوجود تعالى خير محض ؛ فإنّ الخير ما يتشوّقه كلّ شيء وما يتشوّقه كلّ شيء هو الوجود أو كمال الوجود ، والعدم من حيث هو عدم لا يتشوّق إليه فيكون المتشوّق بالحقيقة هو الوجود ، والواجب تعالى محض الوجود وصرفه فهو خير محض . قال قدّس سرّه : « والحكمة » وهي تطلق على الإحكام والإتقان في الفعل ، وواجب الوجود تعالى هو ذو العناية ، والحكمة بالمعنى المذكور من مقتضى عنايته عزّ وجلّ ، والعناية هي كون الواجب تعالى عالما لذاته بما عليه الوجود في النظام الأتمّ وسببا للخير راضيا به وهذه المعاني الثلاثة يجمعها مفهوم العناية وهي عين ذاته الأقدس ، ولازم العناية ومقتضاها إحكام الفعل وإتقانه بحيث يترتّب عليه الحكم والمصالح ؛ لأنّ النظام الكياني ناش من النظام الربّاني . قال قدّس سرّه : « والتجبّر » يعني : وجوب الوجود يقتضي الجبّارية للواجب تعالى ؛ فإنّ أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر ، وفي صيغة التجبّر نوع من المبالغة وعرفت آنفا أنّ اللّه عزّ وجلّ بما أنّه ذو العناية حكيم في أفعاله فمن حكمته إصلاح الشيء الأبيّ عن التمام بضرب من القهر والتحميل ، فهو تعالى مثلا يصلح شأن الإنسان بنوع من القهر وتحميل الاختيار عليه في أفعاله فهو مجبور في أنّه مختار ؛ فإنّ مبادئ الاختيار وراء الاختيار . ويجب أن يعلم أنّ حكم الجباريّة يتبع ما يستحقّه الموطن فالعظم الكسير - مثلا - يستحقّ الالتحام فيجبره يد الجبّار وإذا كان الموطن شخصا متجبّرا على عباد اللّه تعالى ومتكبرا عليهم ، ظهر حكم الجبروت هنا بإصلاح شأن العباد في صورة القهر على المتكبّر وتذليله ، فظهوره في كلّ موطن بحسبه . ومنه قد تبيّن معنى ما قال قدّس سرّه : « والقهر » فإنّه بمعنى الغلبة مع التذليل غالبا . قال قدّس سرّه : « والقيّومية » فوجوب الوجود يستدعي كون الواجب تعالى قيّوما ؛ فإنّ القيّوم