محمد المحمدي الگيلاني
15
تكملة شوارق الألهام
للحوادث ؛ لاستلزامه التغيّر والانفعال في الذّات الأقدس ، فتكون الذات المتعالية ذات مادّة قابلة مشفوعة بالصورة الجسمية ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . المسألة السابعة عشرة : في نفي الحاجة عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والحاجة » فوجوب الوجود بالذات يأبى عن الحاجة ؛ فإنّ حقيقة الواجب تعالى - كما علمت - مصداق للواجبيّة ومطابق للحكم عليه بالموجوديّة مع قطع النظر عن أيّة حيثيّة من الحيثيّات فليست له تعالى في ذاته جهة أخرى لا يكون بحسب تلك الجهة واجبا وموجودا ، فيتركّب ذاته حينئذ من حيثيّتي الفعل والقوة وقد سبق نفي التركب عنه تعالى . المسألة الثامنة عشرة : في نفي الألم واللّذة عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والألم مطلقا واللّذة المزاجية » « 1 » قد سبق في مباحث الأعراض أنّ اللّذة والألم من سنخ الإدراك ، وأنّ كلّا منهما ينقسم إلى حسّي وعقليّ ، ومن البديهيّ أنّ ثبوت كلّ صفة له تعالى إذا استلزم التجسّم فهو ممتنع الثبوت عليه سبحانه فالألم مطلقا واللّذة الحسّية يستلزمانه فممتنعان عليه تعالى . وأمّا العقلي من اللّذة فحيث كان من سنخ العلم والإدراك وكانت ذاته المتعالية أتمّ إدراك لأبهى مدرك فاللّذة بهذا المعنى ممكنة الثبوت له تعالى بالإمكان العامّ إلّا أنّ إطلاق لفظ الملتذّ عليه تعالى - بناء على ما شاع في الألسن من أنّ أسماء اللّه تعالى توقيفيّة - يحتاج إلى الإذن الشرعي . وللتحقيق في القاعدة المذكورة مقام آخر ، فسبحان اللّه عمّا يصفون إلّا عباد اللّه المخلصين . المسألة التاسعة عشرة : في نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا » فإنّ واجب الوجود بالذّات
--> ( 1 ) . راجع : شوارق الإلهام ، ص 443 من الطبعة الحجرية .