محمد المحمدي الگيلاني
16
تكملة شوارق الألهام
لو لم يكن في مرتبة ذاته واجدا لجميع الصفات الكماليّة - أعني ما لا يرجع إلى عدم أو عدميّ - يلزم أن يكون عاريا في مرتبة ذاته بذاته عمّا هو صفة الكمال كالعلم والقدرة والحياة ونحوها فيكون مستكملا بغير ذاته فيتركّب ذاته من القوّة والفعل ، فتعالى اللّه سبحانه عمّا تقوّل عليه المجسّمة والمشبّهة ، وما ذهبت إليه الأشاعرة من أنّ القدرة والعلم وغيرهما معان قديمة ، زائدة على ذاته ، قائمة بها وباعتبارها يثبت لها وصف « عالم » و « قادر » ونحوهما وكذا ما عن الكراميّة في القول بحدوث الصفات ، وما عن البهشميّة من أنّه تعالى ممتاز بحالة تسمّى الألوهيّة ، وتلك الحالة توجب له أحوالا أربعة : وهي القادريّة والعالميّة والحيّية والموجوديّة ، والحال عندهم صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة إلى غير ذلك من الجزاف وقول الزور ؛ فإنّ تلك الدعاوي بديهيّة البطلان وضلال مبين . المسألة العشرون : في نفي وقوع الرؤية عليه تعالى قال قدّس سرّه : « والرؤية » فإنّ واجب الوجود - كما علمت - منزّه عن كلّ صفة تقتضي التجسّم ، وكونه تعالى مرئيا برؤية الأبصار يستلزم تجسّمه تعالى ؛ لأنّ من شروط الرؤية بالأبصار المحاذاة والقرب المناسب وخروج الأشعّة أو الانطباع وكون المرئيّ في جهة يشار إليه بأنّه هناك أو هنا إلى غيرها من الشرائط المذكورة في محلّها ، وكلّ ذلك ممتنع عليه سبحانه . والقول بأنّ في قدرة اللّه أن يخلق في البصر قوة يتمكّن بها من إدراك ذاته تعالى من دون تلك الشرائط ، من المجازفات . واعلم : أنّ الأشعريّ وأتباعه استدلّوا على جواز الرؤية بالأبصار بالنقل والعقل . أمّا النقل فقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه مشفوعا بالجواب إيجازا ، فقال قدّس سرّه : « وسؤال موسى لقومه ، والنّظر لا يدلّ على الرؤية مع قبوله التأويل ، وتعليق الرؤية باستقرار المتحرّك لا يدلّ على الإمكان » . قوله قدّس سرّه : « وسؤال موسى » إلى آخره إشارة إلى ما استدلّوا به من قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . « 1 »
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 143 .