محمد المحمدي الگيلاني
14
تكملة شوارق الألهام
الاتّحاد هو صيرورة الشيئين شيئا واحدا ، وهذا محال ؛ لأنّهما إن اتّحدا - وكلّ واحد منهما موجود بحدّه - فهما اثنان لا واحد . وإن اتّحدا - وأحدهما معدوم والآخر موجود - فالمعدوم كيف يتّحد بالموجود ؟ ! وإن عدما جميعا بالاتّحاد وحدث شيء ثالث منهما ، فهما غير متّحدين ، بل فاسدان ، وبينهما وبين الثالث الحادث مادّة مشتركة ، فيستنتج من ذلك أنّ اتّحاد الشيئين مطلقا محال ، هذا مع طروّ العدم في الفرض الثالث على اللّه الواجب سبحانه وتعالى . المسألة الخامسة عشرة : في نفي الجهة عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والجهة » يعني : وجوب الوجود بالذّات ينفي الجهة ؛ لأنّها من خواصّ الأجسام التي هي من أقسام الممكن . وقد نازع فيه المجسّمة ، فقال بعضهم : إنّه جسم لا كالأجسام فنفى عنه تعالى جميع خواصّ الجسم حتى لا يبقى إلّا اسم الجسم . وأكثر المجسّمة هم الظاهريّون والمتّبعون لظاهر الكتاب والسنّة . وأكثرهم المحدّثون . ولابن تيمية وأصحابه ميل عظيم إلى إثبات الجهة ، ومبالغة في القدح في نفيها . ونقل عن بعض تصانيفه أنّه قال : « لا فرق عند بديهة العقل بين أن يقال : هو معدوم أو يقال : طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده » . ونسب النافين إلى التعطيل . ومحصّل ما حكي أنّ الشرع ورد بتخصيصه تعالى بجهة الفوق كما خصّص الكعبة بكونها بيت اللّه تعالى . ولذلك يتوجّه إليها في الدعاء ، فالكعبة قبلة الصلاة ، ولكن ليس الفوق قبلة الدعاء ، بل الفوق جهة اللّه تعالى حقيقة من غير تجوّز وقبلة الدعاء هو تعالى نفسه الّذي هو ذو الجهة وهو الذات الأقدس ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . المسألة السادسة عشرة : في نفي حلول الحوادث فيه تعالى قال قدّس سرّه : « وحلول الحوادث فيه » يعني : وجوب الوجود ينافي كون ذاته تعالى محلا