محمد المحمدي الگيلاني
11
تكملة شوارق الألهام
وإنّما النزاع في ثبوت الكلام النفسي الذي سبق ذكره في كلام الشارح صاحب الشوارق رحمه اللّه . وحيث قد علم من الدين - ضرورة - أنّ هذا القرآن الذي بأيدينا هو كلام اللّه سبحانه وهو العلم المعجز لنبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى ليس لما ذكره المعتزلة وتبعهم في ذلك بعض متكلّمي الإماميّة من إيجاده سبحانه الكلام في شيء مثل شجرة موسى عليه السّلام لأنّ إحداث الكلام المتدرّج الحصول يستلزم التجدّد في ذاته تعالى في ذلك . ولا لما ذكره الأشعري من قيام الصفات بذاته سبحانه ومنها الكلام ويعنون به الكلام النفسي ؛ فإنّ القيام الحلولي يستلزم القوة والانفعال ونهاية التركيب في ذاته الأقدس مع مفاسد أخر مذكورة في محلّها ، بل مسألة إيحاء اللّه تعالى وتكلّمه مع الأنبياء وإنزال الكتب عليهم لها طور آخر من العلم ، وهو العلم الربّاني الذي يكشف عن ربط الوحي بدنوّ روحانية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتلقّي القرآن من لدن حكيم عليم ، وليس تكليمه تعالى مع نبيّ أو أي بشر إلّا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، ثم تلك المعارف المتلقّاة تتنزّل من روحانيّته المقدّسة إلى ظاهر الكون في هذه الألفاظ الموضوعة التي هي محامل للمعاني فبذلك يتبيّن كون القرآن كلام اللّه تعالى ، فتدبّر قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . فالقرآن هو كلام اللّه النازل من دار الكرامة بدنوّ روحانيّة النبي إلى مقام التدلّي وهو الحادث المرتبط بالقديم وبذلك تنحلّ العقدة ويظهر معنى كونه تعالى صادقا في كلامه بالمعنى النازل في الألفاظ الموضوعة . وأمّا قبل ذلك فلا مجرى للصدق والكذب ؛ فإنّ مجرى الصدق هو عالم الأوضاع وحوزة الاعتبار فتأمّل . المسألة السابعة : في بقائه تعالى بذاته قال قدّس سرّه : « ووجوب الوجود يدلّ على سرمديّته ونفي الزائد » . اعلم : أنّ التدبّر في مفهوم الوجوب بالذّات يسهّل كثيرا من الصعاب في المقام ، ويزيل الشبهات والأوهام .
--> ( 1 ) . الواقعة ( 57 ) : 77 - 80 .