محمد المحمدي الگيلاني

12

تكملة شوارق الألهام

ومعنى الوجوب الذاتي - وإن سبق في كلام المصنف قدّس سرّه تحقيقه - أنّ كلّ موجود إذا لاحظه العقل من حيث هو موجود ، وجرّد النظر إليه عمّا سواه ، فلا يخلو إمّا أن ينتزع الموجوديّة من نفس ذاته بذاته أم لا يكون كذلك ، بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر آخر . فالأوّل : هو مفهوم الواجب لذاته ؛ والثاني : أن لا يكون ممتنعا لذاته ، إذ المقسم كان « الموجود » ، فالواجب الحق يمتنع عليه طروّ العدم ؛ فإنّ طروّ العدم للموجود إنّما يكون بعدم علّته والواجب تعالى موجود لا يسبقه علّة ، حتّى يتصوّر فيه عروض العدم ، فهو الدائم الذي لا ينقطع وهذا هو معنى السرمد والبقاء بالذات لا ببقاء زائد على الذّات كما زعمه الأشعري . المسألة الثامنة : في نفي الشريك عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والشريك » يعني : أنّ وجوب الوجود بالذات يدلّ على أنّه لا مشارك له في الوجوب الذاتي ، وأنّه سبحانه واحد ليس له كفوا أحد ؛ لأنّه لو فرض له مشارك ومكافئ في الوجوب الذاتي ، لكان فاقدا لمرتبة من مراتب الوجود وهي مرتبة وجود شريكه وكفوه ، فيكون ذاته بالقياس إلى ذلك الوجود المفقود ممكنة . وهذا خلف ؛ لأنّ المفروض كونه واجبا بالذات ، فوجوب الوجود بالذّات يقتضي التوحّد والتفرّد بالذّات . المسألة التاسعة : في نفي المثل عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والمثل » يعني : أنّ الوجوب الذاتي يدلّ على أنّه تعالى ليس له مثل ؛ لأنّ المتماثلين متشاركان في الماهيّة النوعيّة فلا محالة ما به امتياز كلّ منهما ، أمر سوى ما به الاشتراك الّذي هو الوجوب الذّاتي وقد مرّ أنّ الوجوب الذاتي ينفي الشركة ويقتضي التوحّد والتفرّد ، فوجود الواجب وتعيّنه عين ذاته ، فلم يكن له ماهيّة كلّية حتى يشاركه غيره فيها ، فيكون الواجب تعالى هويّة بسيطة من كلّ وجه وهي الوجود الصرف . المسألة العاشرة : في نفي التركيب عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والتركيب بمعانيه » يريد أنّ الوجوب الذاتيّ يدلّ على نفي التركيب عنه تعالى