محمد المحمدي الگيلاني
10
تكملة شوارق الألهام
[ تتمة المقصد الثالث في إثبات الصانع وصفاته وآثاره من كتاب تجريد الاعتقاد ] [ الفصل الثاني : في صفاته تعالى ] أقول : لمّا برهن المصنّف رحمه اللّه بعموم قدرته تعالى على ثبوت الكلام له سبحانه ، أراد أن يثبت كونه تعالى صادقا في كلامه ، فقال : « وانتفاء القبح عنه تعالى يدلّ على صدقه » فاستدلّ على كونه صادقا بانتفاء القبح عنه تعالى وذلك لأنّه سبحانه حكيم كما يأتي بيانه في المسألة الحادية والعشرين ومقتضى الحكمة كونه منزّها عن جميع القبائح ومنها الكذب فهو منتف عنه تعالى فيكون صادقا . تحقيق مقصد وحلّ معقد اعلم : أنّ الكلام بما هو كلام أمر وضعي اعتباريّ لا تحقق له إلّا في ظرف الاعتبار وقد دعت الحاجة الاجتماعيّة إلى جعل الدلالة للألفاظ ووضعها كي تكون محامل لما في الضمير من المعاني فاللّفظ وجود اعتباري لمعناه والتكلّم إيجاد اعتباري للمعنى الذي في ضمير المتكلّم لإلقاء المعنى المقصود في المحاورة والمخاطبة ، فالألفاظ الموضوعة هي كالمكائيل نكتال بها المعاني التي في ضمائرنا ونحملها إلى من قصد بالإفهام ولا نشكّ في حدوثها فإنّها مركّبة في حروف وأصوات مترتّبة متعاقبة الوجود ، وكل ما هو كذلك فهو حادث . ومن البديهيّ أنّ هذا القرآن كلام اللّه تعالى مركّب من الحروف والأصوات المتدرّجة الوجود فكلام اللّه المجيد بهذا المعنى حادث لا نزاع فيه بين الأشعري والمعتزلي ،