سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )
21
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية
أفق إنما البدر المقنع رأسه * ظلال وغى مثل بدر المقنع وإليه أشار أبو القاسم « هبة الله بن سناء الملك » الشاعر ، في قوله : إليك فما بدر المقنع طالعاً * بأسحر من ألحاظ بدر المعمم واسم هذا الرجل « عطاء » وقيل « حكيم » . . وهو « هامش » « محقق » يتناول بالتعليق والتحقيق نصا كتبه كاتب آخر ، يعرف ذلك بداهة كل من له دراية بكتب التحقيق ، وما عليها من « هوامش » وتعليقات وتحقيقات . 3 - وهناك دليل ثالث نستخرجه من نصوص التعليقات ، وهو على جانب كبير من الأهمية ؛ لأنه يحدد أن الزمن الذي شرح فيه ( شرح الدواني على العقائد العضدية ) كان في بدء إقامة الأفغاني بمصر ، وقبل أن تتهيأ للشيخ محمد عبده أية أدوات يستطيع أن يدخل بها مثل هذا الميدان . . ففي التعليق ( 64 ) يتحدث صاحب التعليقات عن الزمن الذي هو فيه ، والذي يلقى فيه تعليقاته على نص الدواني ، فيقول : « . زماننا هذا الذي قد قام فيه القسيسون على ساق ، وأخذوا يدعون الناس إلى التنصر . . » ، فيأتي « الهامش » ليحدد هذا الزمن ، بالنسبة لتاريخ طبع هذا الكتاب للمرة الأولى ، فيقول : « كان هذا من فوق ثلاثين سنة » . . فإذا كان الأفغاني قد جاء إلى مصر مقيما ، وعرفه الأستاذ والإمام وصاحبه وتتلمذ عليه سنة 1871 م ، وإذا كانت وفاة الأستاذ الإمام قد حدثت في سنة 1905 م ، فإن بين التاريخين أربعة وثلاثين عاماً ، وإذا كانت « هوامش » الأستاذ الإمام هذه قد كتبت قبل طبع الكتاب - الذي طبع عام وفاته ، أدركنا أن شرح نص الدواني على العقائد العضدية إنما كان في باكورة السنوات الأولى لمجيء الأفغاني إلى مصر سنة 1871 م ، يوم كان الشيخ محمد عبده مجرد طالب في الأزهر يخطو خطواته الأولى على سلم التحصيل لمثل هذا اللون من ألوان التفكير . . وعلمنا كذلك أن التاريخ المحدد للفراغ من هذه