سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )

22

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية

التعليقات في سنة 1292 ه / 1876 م ، إنما هو تاريخ الفراغ منها ، أو تاريخ صياغتها وتحريرها في صورتها هذه ، وهما التحرير والصياغة اللذان قام بهما الأستاذ الإمام بعد إملاء النص من الأفغاني على تلاميذه ومريديه . . وإذا كانت هذه بعض الأدلة المستخرجة من « هوامش » الأستاذ الإمام ، فإن هناك أدلة كثيرة يمكن استخراجها من نص ( التعليقات ) . . ونحن نقدم منها - هنا - البعض ، على سبيل المثال : 4 - في التعليق ( 184 ) يتحدث صاحب ( التعليقات ) ، فيقول : « . . . فقول المعتزلة : ( يجب على الله الأصلح ) إن كان يريد به ما ذكرنا ، فنعم ، ولا خلاف لأصحابنا معه ، خصوصاً الماتريدية ، لأنهم لا يجوّزون العبث عليه تعالى » . . فنحن هنا بإزاء فليسوف يتحدث عن الماتريدية ، ومن هم على شاكلتهم بأنهم « أصحابه » . . فإذا وضعنا في اعتبارنا سنوات 1871 ، 1872 ، 1873 م ، وتخيلنا الأفغاني الفيلسوف ، ومحمد عبده طالب الأزهر ، فلا شك أن هذا القول سيكون من نصيب الأفغاني وليس محمد عبده ! . 5 - في التعليق ( 141 ) ، وأثناء الحديث عن رأى للدوانى الشارح ، يقول صاحب التعليقات : « . وأنا أقول : لا وجه لالتزام الشارح هذا القول ، مذهبا للمتكلمين . ونفى بعده عن مذهب الحكماء فإنه - كما لم يقل به أحد من الحكماء - لم يقل به أحد من المتكلمين سواه » . . فمن الذي يستطيع في ذلك التاريخ أن يصدر مثل هذه الأحكام القاطعة ، ويقول إن هذا القول لم يقل به أحد من الحكماء ، ولم يقل به غير الدواني من المتكلمين ؟ ! . . من يستطيع ذلك بمصر في ذلك التاريخ ؟ ! ، لا أعتقد أن في مصر بأسرها من كانت له إمكانية ذلك سوى جمال الدين الأفغاني . . فنحن نعلم مناخ الحركة الفكرية يومئذ ، وكيف أن النوافذ التي فتحها الطهطاوي في ذلك القرن كانت - أساساً - على أوروبا وحضارتها الحديثة ، بينما ظلت دراسات الفلسفة والمنطق محرمة في الأزهر . . حتى أن الشيخ عليش كان يذهب بعصاه - بعد ذلك