سيد جمال الدين الافغاني ( بقلم محمد عبده )
19
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية
تبقى بعد ذلك مشكلة أن الأستاذ الإمام قد وضع اسمه في مقدمته المسجوعة التي طبعت في صدر هذه التعليقات غير المسجوعة ! ، وقال فيها : « أما بعد . . فيقول من جد بالحق جده ، الفقير إلى ربه « محمد عبده » : هذه كلمات قليلة تسفر عن دقائق جليلة ، أبرزها فيض الأول ، مع ما عندي من العجز والكلل . فقلت وعلى الله توكلت : . . » ثمّ أخذت تتوالى التعليقات بأسلوب فلسفي لا يعرف السجع ، ولامكان فيه للمحسنات ، ولا تناسب بينه وبين السطور التي قدم بها لها الأستاذ الإمام . . وهذه القضية تقتضى منا نظرة فاحصة ، بمنهج تحقيقى ، في نصوص الكتاب وما عليه من تعليقات ؛ عسى أن نجد في هذه النصوص ما يزيل بقايا الشبهات التي يمكن أن يتعلق بها أولئك الذين ينسبون هذا النص إلى الأستاذ الإمام . . فما ذا يعطينا النص من دلائل في هذا الباب ؟ : 1 - إن على هذه « التعليقات » « هوامش » « 1 » وضعها الأستاذ الإمام عند عزمه على طبع الكتاب ، وقد وضعت في أسفل الصفحات ، ويبلغ عددها ثلاثة وعشرين « هامشاً » ، وتبلغ في الحجم ما يوازى اثنتي عشرة صفحة إذا جمعت على حدتها . . . وهذه « الهوامش » تقدم لنا أكثر من دليل قاطع على أن صاحب ( التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية ) ليس هو الأستاذ الإمام . . فالهامش الخاص بالتعليق ( 145 ) ، والذي يعلق به الأستاذ الإمام على عبارة : « وبالجملة ، فالمعلول الأول مثلًا ، بوجوده الخارجي ، إنما يتبع علم الذات بالذات ، إذ مجرد علم الذات ، علم مبدئيتها » ، يقول فيه الأستاذ الإمام : « قوله : إذ مجرد . . إلخ . . وإن شئت قلت : إن الواجب بعلمه بذاته ، قد علم سلسلة الممكنات ، إلى غير النهاية ، بعلم المبدئية إلخ » . والشاهد الذي نلفت إليه الأنظار ، ونستدل به هنا على ما نقول ، هو تعبير
--> ( 1 ) نستخدم هنا كلمة « هامش » ، وهي من الكلمات « المولدة » للتمييز بينها وبين التعليقات ؛ لأننا بإزاء « هوامش على التعليقات » ، فاستخدامنا لها للتمييز .