السيد عبد الله الشبر
68
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وعن ابن أبي يعفور قال : لقد استحييت مما أردد هذا الكلام عليكم : ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام فيقولان له : أما ما كنت تخاف فقد آمنك اللّه منه ، وأما ما كنت ترجو فأمامك « 1 » . وعن علي بن عقبة عن أبيه قال : دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا والمعلّى بن خنيس فقال : يا عقبة لا يقبل اللّه من العباد يوم القيامة إلا هذا الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - قال : ثم اتكأ وغمز إليّ المعلّى أن سله ، فقلت : يا بن رسول اللّه إذا بلغت نفسه هذه فأي شيء يرى ؟ فردد عليه بضعة عشر مرة أي شيء يرى ؟ فقال في كلها : « يرى » لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها ، فقال : يا عقبة . قلت : لبيك وسعديك . فقال أبيت إلا أن تعلم ؟ فقلت : نعم يا بن رسول اللّه إنما ديني مع دمي فإذا ذهب دمي كان ذلك ، وكيف بك يا بن رسول اللّه كل ساعة ، وبكيت فرقّ لي فقال : يراهما واللّه . قلت بأبي أنت وأمي من هما ؟ فقال : ذاك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما . قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا ؛ بل يمضي أمامه . فقلت له : يقولان شيئا جعلت فداك ؟ فقال : نعم ، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند رأسه وعلي عليه السّلام عند رجليه ، فيكب عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيقول : يا ولي اللّه أبشر أنا رسول اللّه ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول اللّه فيقوم عليه « 2 » علي صلوات اللّه عليه حتى يكب عليه فيقول : يا ولي اللّه أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعنك . ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما إن هذا في كتاب اللّه عز وجل . قلت : أين هذا جعلت فداك من كتاب اللّه ؟ قال : في سورة يونس
--> ( 1 ) المحاسن ج 1 ص 175 . ( 2 ) وفي نسخة أخرى فيقدم عليه .