السيد عبد الله الشبر
69
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
قول اللّه تبارك وتعالى هاهنا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » . وعن الخطاب الكوفي ومصعب الكوفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال لسدير « 2 » : والذي بعث محمدا بالنبوة وعجّل روحه إلى الجنة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور أو تبين له الندامة والحسرة إلا أن يعاين ما قال اللّه عز وجل في كتابه عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 3 » وأتاه ملك الموت يقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده ، فأما المؤمن فما يحس بخروجها ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي « 4 » ثم قال : ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم « 5 » ، وإن كان غير ورع ولا وصولا لإخوانه قيل له : ما منعك من الورع والمواساة لإخوانك ؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعل ، وإذا لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لقيهما معرضين مقطبين في وجهه غير شافعين له - الحديث « 6 » . وعن العلاء عن محمد قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : اتقوا اللّه واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة اللّه ، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو عليه لو قد صار في حدّ الآخرة وانقطعت الدنيا عنه ، فإذا كان في ذلك الحدّ عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من اللّه ، والبشرى بالجنة ، وأمن ممن كان يخاف ، وأيقن أن الذي كان عليه هو
--> ( 1 ) سورة يونس ؛ الآية : 64 ، المحاسن ج 1 ص 175 - 176 . ( 2 ) هو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي أبو الفضل الكوفي واقفي موثق . ( 3 ) سورة ق ؛ الآية : 17 . ( 4 ) سورة الفجر ؛ الآيات : 27 - 30 . ( 5 ) أي كثير الاعطاء لهم . ( 6 ) المحاسن ج 1 ص 177 .