السيد عبد الله الشبر
62
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وعن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما يصنع بأحدنا عند الموت ؟ قال : أما واللّه يا أبا حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من اللّه ومكانه منا يقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - ثم أهوى بيده إلى نحره - ألا أبشرك يا أبا حمزة ؟ فقلت : بلى جعلت فداك . فقال : إذا كان ذلك أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام معه ، يقعد عند رأسه ، فقال له - إذا كان ذلك - رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أما تعرفني ؟ أنا رسول اللّه هلم إلينا ، فما أمامك خير لك مما خلفت ، أما ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه ؛ أيتها الروح أخرجي إلى روح اللّه ورضوانه ، ويقول له علي عليه السّلام مثل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ثم قال . يا أبا حمزة ألا أخبرك بذلك من كتاب اللّه ، قول اللّه الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ الآية « 1 » . وروى المفيد في مجالسه مسندا عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل حارث الهمداني « 2 » على أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتّئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه « 3 » وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام - وكانت له منه منزلة - فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوبا غليلا « 4 » اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي البلية من قبلك « 5 » ؛ فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد قال « 6 » ، ومن متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم . فقال : حسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط « 7 » الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي . فقال له
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 134 في تفسيره لسورة يونس برقم 34 . ( 2 ) الحارث الهمداني : هو الحارث الأعور ابن عبد اللّه الهمداني من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام مات سنة 65 ه . ( 3 ) المحجنة : العصا المعوجة رأسها . ( 4 ) في المصدر : أوارا وغليلا أي حرارة وحقدا ، وأوبا غليلا أي الغضب . ( 5 ) في المصدر : وفي الثلاثة من قبلك . ( 6 ) في المصدر : ومقتصد تال . ( 7 ) النمط : جماعة من الناس أمرهم واحد .