السيد عبد الله الشبر

63

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرّين « 1 » عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حارث إن الحق أحسن الحديث ؛ والصادع « 2 » به مجاهد ؛ وبالحق أخبرك فأرعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك . ألا إني عبد اللّه وأخو رسوله ، وصديقه الأول ( الأكبر ) وقد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ؛ ونحن خاصته يا حارث وخالصته ، وأنا صفوه ( صنوه ) « 3 » ووصيه ووليه ، وصاحب نجواه وسره ؛ أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ( ألف ) عهد ، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي ولمن تحفظ ( استحفظ خ ل ) من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال الحارث : وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليي فاتركيه ؛ وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيدي ، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه وبحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذ ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فما ذا يصنع اللّه بنبيه ، وما

--> ( 1 ) الرين : أي الطبع والدنس . ( 2 ) صدع بالحق : تكلم به جهارا . ( 3 ) الصنو بالكسر : الأخ الشقيق .