السيد عبد الله الشبر

61

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

اللّه عليه السّلام : جعلني اللّه فداك بلغنا عنك حديثا . قال : وما هو ؟ قلت : قولك إنما يغتبط صاحب هذا الأمر إذا كان في هذه - وأومأت بيدك إلى حلقك - فقال : نعم . إنما يغتبط أهل هذا الأمر إذا بلغت هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - أما ما كان يتخوف من الدنيا فقد ولى عنه وأمامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم « 1 » . وعن أيوب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن أشد ما يكون عدوكم كراهية لهذا الأمر حين تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حنجرته - ثم قال : إن رجلا من آل عثمان كان سبابة لعلي عليه السّلام فحدثتني مولاة له كانت تأتينا قالت : لما احتضر قال : ما لي ولهم ؟ قلت : جعلني اللّه فداك ماله قال هذا ؟ فقال : لما أري من العذاب ، أما سمعت قول اللّه تبارك وتعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » هيهات هيهات ! لا واللّه حتى يكون ثبات الشيء في القلب وإن صلّى وصام « 3 » . وروى محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن عبد الرحيم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ، فينزل عليه ملك الموت فيقول : أما ما كنت ترجو فقد أعطيته ، وأما ما كنت تخافه فقد آمنت منه ، ويفتح له باب إلى منزله من الجنة ويقال له : أنظر إلى مسكنك من الجنة وانظر هذا رسول اللّه وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام رفقاؤك وهو قول اللّه الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 4 » .

--> الكوفي ، إمامي ثقة كان من أصحاب الصادق عليه السّلام . ( 1 ) بحار الأنوار ج 6 ص 177 نقلا من كتاب الحسين بن سعيد . ( 2 ) سورة النساء ؛ الآية : 65 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 6 ص 177 نقلا من كتاب الحسين بن سعيد . ( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 133 في تفسيره سورة يونس برقم 32 .