السيد عبد الله الشبر
50
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وقال الشيخ المفيد في شرح الاعتقادات : ترجم الباب بالموت وذكر غيره ؛ وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت أو يترجم الباب بمآل الموت وعاقبة الأموات ، فالموت هو مضاد الحياة يبطل معه النمو ، ويستحيل معه الإحساس « 1 » ؛ وهو من فعل اللّه تعالى ، ليس لأحد فيه صنع ، ولا يقدر عليه أحد إلا اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ « 2 » فأضاف الإحياء والإماتة إلى نفسه ، وقال : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 3 » فالحياة ما كان بها النمو والإحساس ويصح معها القدرة والعلم ، والموت ما استحال معه النمو والإحساس ولم يصح معه القدرة والعلم ، وفعل اللّه تعالى الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء والمكافأة ، وليس يميت اللّه عبدا إلا وإماتته أصلح له من بقائه ؛ ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته ؛ وكل ما يفعله اللّه تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير ، وقد يمتحن اللّه تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ويعفي آخرين من ذلك ، وقد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به ويكون استصلاحا له ولغيره ، ويعقبه نفعا عظيما وعوضا كثيرا ، وليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا ، ولا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا ، وقد ورد الخبر : بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين ، وتكون عقابا للكافرين وتكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين ، وضربا من ثواب المؤمنين ، وهذا أمر مغيّب عن الخلق ، لم يظهر اللّه تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه ؛ تنبيها له حتى يتميز له حال الامتحان من حال العقاب وحال الثواب من حال الاستدراج ، تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكيم في الخلق .
--> ( 1 ) في المصدر بعد هذه الجملة : « وهو مخل الحياة فينفيها » . ( 2 ) سورة المؤمن ؛ الآية : 68 . ( 3 ) سورة الملك ؛ الآية : 2 .