السيد عبد الله الشبر

51

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شيء ، والموت على كل حال أحد بشارات المؤمن ، إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم ؛ وبه يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا ؛ وهو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العذاب ، وأول طرقه إلى حلول العقاب ، إذ كان اللّه تعالى جعل الجزاء على الأعمال بعده ، وصيّره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء ، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله ، وحال الكافر بعد مماته أسوأ من حاله قبله ، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته . وقد جاء الحديث من آل محمد عليهم السّلام أنهم قالوا : الدنيا سجن المؤمن والقبر بيته والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه . وروي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : الخير كله بعد الموت ، والشر كله بعد الموت . ولا حاجة بنا مع نص القرآن بالعواقب إلى الأخبار وقد ذكر اللّه تعالى جزاء الصالحين فبينه وذكر عقاب الفاسقين ففصله ، وفي بيان اللّه وتفصيله غنى عما سواه - انتهى « 1 » . موعظة : عباد اللّه اغتنموا ما بقي من أعماركم ، وشمروا عن ساق الاجتهاد في ليلكم ونهاركم ، واقطعوا بالتوبة الخالصة علائق أوزاركم ، ولازموا طاعة من يعلم بواطن أسراركم ، وقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه يوم بعثكم وانتشاركم ؛ وأخرجوا عن قلوبكم حب الدنيا فإنها دار غرور ؛ وقنطرة عبور ، تبعث إليكم الهموم والشرور ، وتسلب منكم الأفراح والسرور ، هي دار بلاء كثيرة

--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد ص 42 - 44 .