السيد عبد الله الشبر
48
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت ، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات ؛ فيظل في قبره ريّان حتى يرد حوض النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قوله عز وجل : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إلى قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » فقال : إنها إذا بلغت الحلقوم ثم أري منزله من الجنة فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى ؛ فيقال له : ليس إلى ذلك سبيل « 3 » . وبإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه ، فقال : يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن . فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع فو اللّه ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوا وتصبروا تؤجروا ، وإن تجوعوا تأثموا وتوزروا ؛ واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر « 4 » إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ؛ ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة ، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 432 مجلس 80 والحديث طويل جدا أخذ المؤلف موضع الحاجة منه . ( 2 ) الآيات في سورة الواقعة : 82 - 87 هكذا فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 135 كتاب الجنائز باب ما يعاين المؤمن حديث رقم 15 . ( 4 ) أراد من أهل بيت المدر أهل القرى ، ومن أهل بيت الوبر أهل البوادي وأهل الفساطيط والخيم .